وأسانيده إلى مؤلفيها كما كان يرويها أخوه الرضي وكما يرويها الشيخ الطوسي
والنجاشي في فهرستيهما ( 8 ) .
والثالث أيضا خطأ .
فإن الشريف الرضي وإن كان تكلم على بعض الفقر ، وفسر بعض
الجمل ، إلا أن ذلك لا يعد شرحا على ( نهج البلاغة ) ، بل ( نهج البلاغة ) اسم
لهذا الكتاب المجموع ما احتواه من خطب ورسائل ونصوص وما يتبعه من تفسير
وشروح لغوية .
وهذا الوهم نشأ من تخيل أن ( نهج البلاغة ) اسم لخطب أمير المؤمنين
عليه السلام ، كما حدث مثله لابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ، حيث ترجم
لابن نباتة فقال : وكان بارعا في الأدب وكان يحفظ ( نهج البلاغة ) وعامة خطبه
بألفاظها ومعانيها ( 9 ) .
وابن نباتة توفي سنة 374 ه قبل أن يؤلف الرضي ( نهج البلاغة ) بستة
وعشرين سنة ، فإنه فرغ من تأليفه في رجب سنة 400 ه ، وتقديره أنه حفظ
( نهج البلاغة ) قبل تأليفه بخمسين سنة ، وهذا يتوجه بتخيل أن ( نهج البلاغة )
اسم لخطب أمير المؤمنين عليه السلام فيريد أنه كان يحفظ خطبه عليه السلام
فعبر عنها ب ( نهج البلاغة ) .
والرابع أيضا لا يصح .
فإن القطب الراوندي قد فرغ من شرحه على ( نهج البلاغة ) أواخر شعبان
هامش
( 8 ) راجع تراجم هؤلاء المؤلفين في فهرستي الشيخين الطوسي والنجاشي .
( 9 ) النجوم الزاهرة 4 / 146 ، وابن نباتة هو عبد الرحيم بن محمد الفارقي ، ولد سنة 335 ، وتوفي
سنة 374 ه .
ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء 16 / 321 وقال : الإمام البليغ الأوحد ، خطيب
زمانه . . . صاحب الديوان الفائق في الحمد والوعظ ، وكان خطيبا بحلب للملك سيف الدولة ،
وكان خطيبا مفوها ، بديع المعاني ، جزل العبارة ، رزق سعادة تامة في خطبه . . .
أقول : والفضل كله يعود إلى حفظه لخطب أمير المؤمنين عليه السلام ومواعظه .