سنة 556 ه ، والسيد فضل الله الراوندي والإمام الوبري وظهير الدين البيهقي
فريد خراسان قد سبقوه إلى ذلك ، فقد فرغ البيهقي من شرح النهج سنة
552 ه ، وقد شرحه بعد السيد فضل الله الراوندي والوبري ، فالراوندي - على
هذا - رابع الشراح لا أولهم .
والخامس ، وهو البيهقي أيضا لا يصح .
كما عرفت ، فالوبري كان قد شرح ( نهج البلاغة ) قبل البيهقي ، وهو ينقل
فيه عن الوبري في شرحه في مواضع كثيرة .
والسادس أقربها إلى الصواب .
وهو أن يكون الوبري أول من شرح ( نهج البلاغة ) كما ظهر مما تقدم .
وأل من ذهب إلى هذا القول ونبه عليه ، هو العلامة الشيخ ضياء الدين
ابن يوسف الحدائقي الشيرازي ( 10 ) .
وأنا أقول : ربما يكون أقدم الشراح وأولهم ، هو السيد فضل الله
الراوندي ، إذ نعلم أنه - رحمه الله - رحل من كاشان إلى بغداد لطلب العلم في
سن مبكرة ، وقرأ هناك على أعلامها ، ووجد بها نسخة الأصل من ( نهج البلاغة )
بخط المؤلف الرضي - رحمه الله - فنسخ عليها نسخة لنفسه وفرغ منها في ربيع
الأول سنة 511 ه .
ثم أخذ يعلق عليه القيود والشروح ويفسر غريبه ويوضح مبهمه ، فكان
أحد الشروح المذكورة في الذريعة وغيره .
وعلى هذا يكون هذا الكتاب أقدم الشروح وأولها ، والسيد أبو الرضا
الراوندي أول الشراح ، فلنبدأ به قبل الوبري
هامش
( 10 ) هو من نسل صاحب الحدائق ، توفي - رحمه الله - في شيراز بعد عناء وبلاء أول شهر رجب
سند 1408 ذكره في : فهرست كتابخانه مدرسة عالي سبهسالار 2 / 123 ، المطبوع سنة
1358 .