بل هي : نفي الاعتماد على السنة مصدرا للتشريع ، وأن اعتمادها سبب
- حسب اعتقاد المؤلف - إرباكا في الفقه الإسلامي ، أدى إلى وجوه المذاهب
المتعددة ، والطوائف المتفرقة .
ومع قناعتنا بحرية الكاتب في اتخاذ هدف معين لعمله ، من دون أن
يكون لأحد حق في تحديده ، إلا أن تقنعه بقناع ( تدوين السنة ) للوصول إلى
هدف يبتعد عن هذا العنوان ، أمر لا يبتعد عن الريب والإثارة ، شاء الكاتب أم
أبى !
فمن ناحية حضارية ، فإن الإصدارات التي تستعمل هذا الأسلوب ،
تؤدي إلى فقدان الشخصية الثقافية ، بين المجتمع العلمي ، حيث إنه إسقاط
لقيم العناوين ، وتلاعب باستخدامها ، في الوقت الذي تستدعي موضوعية
البحث الذي يراد له أن يكون هادفا وعلميا ، كونه مجردا عن ( الدجل * وبعيدا
عن ( العبثية ) .
فالمطلوب : الدقة الكاملة في انتخاب العناوين ، واستخدامها ،
بدلالات واضحة على المحتويات ، وإيصالها إلى الأهداف ، بصدق وأمانة ،
وإلا كانت نماذج من ( التضليل الثقافي ) المنبوذ .
أما من الناحية الأدبية ، فإن تفويت الفرص على القراء والمراجعين ،
وجرهم إلى قراءة ما يرغب فيه الكاتب ، وبطريقة الاغراء من خلال عنوان
الكتاب ، أمر يعتبر استهتارا مفضوحا .
إن ما يرتبط بعنوان ( تدوين السنة ) إنما هو القسم الأول من الكتاب ، ذي
الأقسام الثلاثة ، بينما القسم الثاني يبحث عن ( علوم الحديث ) والثالث يتركز
فيه البحث عن الأحكام الشرعية المتعددة على السنة ، بعنوان ( السنة بعد
التدوين ) .
ومجموع ما يحتوي على القسم الأول هي الصفحات من 27 - 141 ،
وفصوله ستة ، وما يرتبط منها بالتدوين ، الثاني ، ص 37 - 48 ، بعنوان ( النهي
مجلة تراثنا — صفحة 14
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٤