المسلمين وتحديد المعارف عقيدة وتشريعا وتاريخا .
وإذا كانت ( حجة ) فإن بحوثا أخرى تستتبع في الثقافة الإسلامية ،
واستتبعت - ولا تزال - جهودا كبيرة من قبيل : ما هي السنة ؟ وتحديد مداها ؟
وتاريخها ، لتحديد نصها ؟ ويدخل في هذه الناحية تاريخ ( تدوين السنة ) .
فمن هنا يمكن أن نرى عنوان ( تدوين السنة ) بارزا عندما تكون ( حجية
السنة ) أمرا مفروغا عنه ، وإلا فيكون البحث عن التدوين ، ترفا فكريا ، إذ
لا يترتب عليه أثر علمي ولا عملي ، ولا يدعو إلى الاهتمام به في المأزق
الثقافي الراهن .
ولقد كان علماء المسلمين على قدر كاف من الدقة إذ عنونوا لحجية
الحديث والسنة في مجال ( الحجج الشرعية ) ووسائل إثبات الحكم الشرعي من
بحوث علم أصول الفقه ، وعنونوا لبحث ( تدوين السنة ) في مجال تاريخ
الحديث ، وفي بحوث علم مصطلح الحديث ، إلا أن سعة مباحثه ، وأهميته ،
لكونه الأرضية الموطدة لما يبنى عليها من عناوين وبحوث ، استدعت المؤلفين
إلى الاستقلال بالبحث عنه منذ القدم ، فأقدم ما في المتناول من المؤلفات
حول تدوين السنة ، كتاب الخطيب البغدادي ( ت 463 ) بأسم ( تقييد العلم )
المطبوع محققا مع مقدمة واسعة وافية من عمل الدكتور يوسف العش ،
السوري ، وأحدث عمل تكاملت فيه النظريات المطروحة على طاولة البحث وهو
كتاب ( تدوين السنة الشريفة ) الصادر في قم سنة 1413 من تأليف كاتب هذه
السطور .
أما كتاب ( تدوين السنة ) لإبراهيم فوزي ، الذي نقدم قراءة عنه ، فهو
آخر ما صدر يحمل هذا العنوان ، على الرغم من أنه لا يعنيه مباشرة ، إلا بصورة
جزئية ، مما يثير إرباكا لدى القارئ ، فإذا صدق قول أبي الفتح البستي ( وأول
مقروء من الكتب عنوان ) فأن عنوان كتاب فوزي يوحي أن يكون خاصا بالبحث
عن الموضوع ، بينهما المهمة الأساسية التي يتصدى لها الكتاب هي غير ذلك ،
مجلة تراثنا — صفحة 13
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٣