* عناوين الكتب مفاتيح لتصنيفها :
إن عناوين الكتب - سواء الكبيرة ، أم الثانوية التي توضح أبعادا أوسع -
إنما هي الأبواب التي يدخل القراء من خلالها إلى أعماق المدينة المؤلفة من
الكلمات والسطور والصفحات ، فيحدد موقفه منها خلال نظره ، فمن ( الابتزاز )
أن يحاول المؤلف الايحاء بالعنوان إلى غير ما يحتويه الكتاب ، وإغراء القارئ
بشرائه أو قراءاته ، فهذه طريقة مقبوحة ومستهجنة ، تحتوي على استهلاك الكلمة
التي تشكل العنوان ، وعلى حساب الفكر ، وتوتر القراء ، وهو نوع من ( الدجل
الفكري والثقافي ) .
فلو قيس عنوان ( تدوين السنة ) الذي وضعه المؤلف إبراهيم فوزي على
كتابه ، إلى الغرض الذي تابعه من ( المقدمة ) وحتى آخر صفحة بعنوان
( الخاتمة ) والتي صرح فيها بالغرض واضحا ، يجد أنه ( لا يشي عنوانه بأهميته )
عند البعض ، إن اعتبر ذلك ( إحدى حسناته ) إلا أنه تجاوز لما ذكرنا من موازين
الكتابة العلمية ، مهما أحسنا الظن به !
فإن العلوم الإسلامية ، والمعارف التي تتمحور حولها ، قد تضخمت ،
وتوسعت على مدى المدة الفاضلة بيننا وبين المصادر الأساسية ، و ( السنة )
لكونها عند المسلمين واحدا من تلك المصادر ، بل أوسعها ، لم تخرج من دائرة
هذه الحقيقة ، بل تكثفت الجهود حولها ، وشكلت لمعالجة قضاياها وجمع
خصوصياتها علوم عديدة هي : ( علم الحديث ) و ( علم المصطلح ) و ( علم
الرجال ) مضافا إلى ما يتفرع عن كل من مباحث ، وتخصصات ، استغرقت
جهودا مبثوثة ، وأخرى منتشرة بشكل استطرادي في علوم أخرى .
ومن أهم البحوث المصيرية المطروحة حول ( السنة ) هو البحث عن
حجيتها ، ومدى تأثيرها في إثبات المعارف الدينية ، وقد قام منذ القديم حول
ذلك جدل كبير ، لما يترتب على نتيجته من آثار عملية مباشرة في حياة
مجلة تراثنا — صفحة 12
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢