قال السندي الحنفي : ظاهره أنه جمع جمع تقديم في آخر وقت
الظهر ( 77 ) . انتهى .
وروى أبو داود أن جمع ابن عمر بين العشاءين كان بعد غيوب الشفق .
وحكى صاحب ( عون المعبود ) ( 78 ) عن الشيخ أبي الطيب محمد
شمس الحق العظيم آبادي كلاما طويلا في شرحه على أبي داود الموسوم ب :
( غاية المقصود ) بين فيه أن كون الجمع من ابن عمر بعد غيوب الشفق هو
الصحيح المشهور من فعله ، فراجع إن شئت .
ولو تنزلنا فإنه يجوز أن يكون حديث ابن عمر هذا - الذي احتج به
الشوكاني - واردا في جمع السفر .
وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال ، وليس هو محل الكلام ، ولا يجوز
أن يكون مبينا لجمع الحضر - كما لا يخفى - .
وقد علم مما تقدم أن الجمع المذكور في كلام ابن عمر ليس إلا الجمع
الحقيقي لدلالة سائر أحاديثه عليه .
مضافا إلى أن الجمع الصوري لم يكن معهودا عندهم ولا ثبت أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم فعله ، فوجب حمله على ما حملنا عليه سائر أحاديث
الباب ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
هذا ، وقد يقرر بطلان التأويل بالجمع الصوري بأمور :
الأول : ما ذكره النووي في شرح صحيح مسلم ( 79 ) ، قال : وهذا - يعني
التأويل بالجمع الصوري - ضعيف أو باطل ، لأنه مخالف للظاهر مخالفة
لا تحتمل ، وفعل ابن عباس الذي ذكرناه حين خطب واستدلاله بالحديث
لتصويب فعله ، وتصديق أبي هريرة وعدم إنكاره ، صريح في رد هذا التأويل .
هامش
( 77 ) حاشية النسائي 1 / 285 - 286 .
( 78 ) عون المعبود 1 / 471 .
( 79 ) شرح صحيح مسلم - للنووي - 3 / 410 .