إذا أردنا أن نحكم على المنشئين بما انتهى إلينا من خطبهم ،
ورسائلهم ، ومحاوراتهم ، ومصنفاتهم ، وبدأنا بأهل القرن الأول للإسلام ، نرى
على رأسهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، فإنه سيد البلغاء
على الاطلاق ، وواضع بنيان البيان العربي ، وكلامه - كما قال العارفون : بعد
كلام الله ورسوله عليه الصلاة والسلام - أبلغ كلام .
ونهج البلاغة الذي جمعه الشريف الرضي من كلامه ، وشرحه ابن
أبي الحديد كتاب الدهر الخالد . . .
وقال أيضا في مقال آخر له ( 20 ) :
وإذا طلبت البلاغة في أتم مظاهرها ، والفصاحة التي لم تشبها عجمة ،
فعليك بنهج البلاغة الذي فيه خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ورسائله
إلى عماله . . .
( 15 )
وقال الصحفي الشهير أمين نخلة ، المسيحي اللبناني ،
في جواب من سأله أن يختار له مائة كلمة من حكم
أمير المؤمنين عليه السلام :
سألتني أن أنتقي مائة كلمة من كلمات أبلغ العرب أبي الحسن ، تخرجها
في كتاب ، وليس بين يدي الآن من كتب الأدب التي يرجع إليها في مثل هذا
الغرض إلا طائفة قليلة ، منها : إنجيل البلاغة ( النهج ) فرحت أسرح إصبعي
فيه ، ووالله لا أعرف كيف أصطفي لك المائة من مئات ، بل الكلمة من
مجلة تراثنا — صفحة 101
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠١