صلاة أبي بكر ، وزعم أنها " كانت بأمر من النبي ، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم
خرج وجلس إلى جنب أبي بكر ، فجعل أبو بكر يصلي قائما ورسول الله يصلي
قاعدا " ! !
أقول :
قد حققت في رسالة مستقلة أن صلاة أبي بكر لم تكن بأمر منه صلى الله
عليه وآله وسلم ، وأنه خرج ونحاه عن المحراب وصلى بالمسلمين بنفسه .
ثم إنه لم يتعرض هنا لخبر سرية أسامة ، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم
أبقى عنده عليا وأمر بخروج غيره - وفيهم المشايخ - مع أسامة !
وإن كنت في ريب من قولنا هذا فهذه عبارة الحافظ ابن حجر في شرح
البخاري : " وكان ممن انتدب مع أسامة كبار المهاجرين والأنصار ، منهم :
أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد وسعيد وقتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم ، فتكلم
في ذلك قوم . . . ثم اشتد برسول الله صلى الله عليه [ وآله ] سلم وجعه فقال :
أنفذوا بعث أسامة .
وقد روي ذلك عن الواقدي وابن سعد وابن إسحاق وابن الجوزي وابن
عساكر " ( 18 )
ثم لم يذكر مناجاة النبي قبيل وفاته مع علي عليه السلام ، وأنه توفي
ورأسه في حجر علي ! !
هذا الخبر الثابت المتفق عليه بين المسلمين ، قالت أم سلمة رضي الله
عنها : " والذي أحلف به أن علي لأقرب الناس عهدا برسول الله . . . فأكب عليه
علي ، فجعل يساره ويناجيه ، ثم قبض رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم
من يومه ذلك ، فكان أقرب الناس به عهدا " ( 19 ) .
هامش
( 18 ) فتح الباري 8 / 124 .
( 19 ) مسند أحمد 6 / 300 ، المستدرك 3 / 138 ، ابن عساكر 3 / 16 .