حجة أخرى :
نصب الإمام لطف ، واللطف واجب على الله تعالى ، فوجب أن يكون
نصب الإمام أيضا - واجبا عليه تعالى .
وإنما قلنا : " إن نصب الإمام لطف " .
لأن اللطف هو : " ما عنده يختار المكلف الطاعة ، أو يكون إلى
اختيارها أقرب ، ولولاه ، لما كان كذلك ، مع تمكنه ( 97 ) في الحالين ،
ولا يكون فيه وجه قبح " .
ولا شك أن عند وجود الرئيس المهيب النافذ الأمر ، الأخذ على
يد ( 98 ) السفيه ، المنتصف للمظلوم من الظالم ، يرتفع ( 99 ) الفساد كله أو
أكثره .
فوجب أن يكون وجوده لطفا ، كسائر الألطاف .
وإنما قلنا : " إن اللطف واجب عليه تعالى " .
لأن كل ما كان كذلك يجب أن يفعله الحكيم ، لأنه لو لم يفعله - مع
بقاء التكليف - لكان المكلف غير مزاح العلة ، فيكون الله - تعالى - ناقضا
لغرضه ، وهو عليه - تعالى - محال .
وإذا ثبتت المقدمتان ، ثبت أن نصب الإمام واجب على الله تعالى .
هامش
( 97 ) في ( ه ) : مع المكنة .
( 98 ) كلمة " يد " لم ترد في ( ب ) ، وفي ( ج ) : على يد السيف .
( 99 ) في ( ب ) : " يندفع " بدل " يرتفع " .