تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
عنه ، وسد الحاجة به ، وملء الفراغ والنقص ؟ أو القناعة بالتقصير أمام ما بحوزته من إمكانات ونعم ، يحثه ضميره إلى شكرها ، فيلزم معرفة المنعم بها عليه ؟ أو شعوره بإمكان خطر يهدده في متاهات هذا الكون الرحيب ، فيلجأ إليه ؟ وكل من ذلك الاحساس بالحاجة ، والقناعة بلزوم شكر المنعم ، والشعور بوجوب دفع الخطر ، التي هي معلومة له ، موجودة عنده ، تدعوه إلى " معرفة " تغنيه ، وتمكنه من أداء الشكر ، وتكون الملجأ له . وهذا المنشأ ، يدعوه إلى البحث والنظر ، والفكر والتأمل ، حتى يقف على " معتقد " يقتنع به ، وينطلق منه لتكميل مسيرته الفكرية في الحياة ، وأداء واجباته العملية على الأرض . وهذا الالتزام لا يتوقف على التعبد بشئ ، ولا على التزام مسبق ، ولا على وجود شرع أو نص ، أو حديث . وإن كان بالإمكان أن يسترشد الإنسان في تفتيق إحساسه ، وبلورة شعوره ، وتحريك ضميره ووجدانه ، بالتعبديات ، من أحاديث الشرع وآثار المتشرعة ، فيمهد بها الطريق ، وينير بها الدرب ، ليسير إلى المنشود في أسهل السبل وأيسرها ، ويصل إلى المطلوب بأسرع وقت ، وآمن شكل وأتقنه . لكن لا على أساس تلك القناعة المفروضة ، ولا التعبد المسبق ، ولا الاعتقاد الجبري . وإن عامة المسلمين يرون رفض المنهج المذكور تزمتا ممقوتا ، وحنبلية مرفوضة ، ومعارضة صريحة حتى لنصوص الشريعة ، حيث أكدت على أن ( لا إكراه في الدين ) .
مجلة تراثنا — صفحة 129 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث