عنه ، وسد الحاجة به ، وملء الفراغ والنقص ؟
أو القناعة بالتقصير أمام ما بحوزته من إمكانات ونعم ، يحثه ضميره إلى
شكرها ، فيلزم معرفة المنعم بها عليه ؟
أو شعوره بإمكان خطر يهدده في متاهات هذا الكون الرحيب ، فيلجأ
إليه ؟
وكل من ذلك الاحساس بالحاجة ، والقناعة بلزوم شكر المنعم ،
والشعور بوجوب دفع الخطر ، التي هي معلومة له ، موجودة عنده ، تدعوه إلى
" معرفة " تغنيه ، وتمكنه من أداء الشكر ، وتكون الملجأ له .
وهذا المنشأ ، يدعوه إلى البحث والنظر ، والفكر والتأمل ، حتى يقف
على " معتقد " يقتنع به ، وينطلق منه لتكميل مسيرته الفكرية في الحياة ، وأداء
واجباته العملية على الأرض .
وهذا الالتزام لا يتوقف على التعبد بشئ ، ولا على التزام مسبق ، ولا
على وجود شرع أو نص ، أو حديث .
وإن كان بالإمكان أن يسترشد الإنسان في تفتيق إحساسه ، وبلورة
شعوره ، وتحريك ضميره ووجدانه ، بالتعبديات ، من أحاديث الشرع وآثار
المتشرعة ، فيمهد بها الطريق ، وينير بها الدرب ، ليسير إلى المنشود في أسهل
السبل وأيسرها ، ويصل إلى المطلوب بأسرع وقت ، وآمن شكل وأتقنه .
لكن لا على أساس تلك القناعة المفروضة ، ولا التعبد المسبق ، ولا
الاعتقاد الجبري .
وإن عامة المسلمين يرون رفض المنهج المذكور تزمتا ممقوتا ، وحنبلية
مرفوضة ، ومعارضة صريحة حتى لنصوص الشريعة ، حيث أكدت على أن ( لا
إكراه في الدين ) .
مجلة تراثنا — صفحة 129
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢٩