المقدمة
1 - موضوع الكتاب ومحتواه :
تكاد كلمة المسلمين تتفق على أن المعارف التي يجب على المسلم
استيعابها هي : أصول الدين ، وأحكام الشريعة .
وإن كانت المعرفة - بشكل عام - مطلوبة ، ومرادة ، وبكل فروعها ، فيما
يتعلق بالكون والحياة ، وبخاصة : ما يرتبط بالجوانب الاجتماعية والإنسانية
التي تحدد علاقة الإنسان ببني نوعه ، وذوات جنسه من كافة المخلوقات ،
كالتعاليم الأخلاقية ، والآداب الحسنة ، التي استقطبت جهودا جبارة من
المصلحين ، وفي مقدمتهم الأنبياء والأئمة ، والعلماء ، والصالحين من الناس .
وبالنسبة إلى هذين الواجبين - العقيدة والشريعة - فقد اختلفت المذاهب
الإسلامية في تحديد المصادر التي يؤخذان منها ( 1 ) لكنها لم تختلف في أصل
الالتزام بوجوبهما وضرورتهما ، لكل من يعتقد بالإسلام .
وقد يكون من الواضح المعروف : أن الإنسان إنما يتحرك في الحياة تبعا
لدعوة الضرورة وما يحسه من الحاجة ، ويلتزم به من قناعات ، فإذن لا بد من
وجود قناعة تكون هي " الركيزة " الأساسية لانطلاقه ، وتوجهه ، وتحركه ، وتلك
هي " عقيدته " .
وأما منشأ انقداح هذه الركيزة عنده ، وسبب انبثاق هذه الضرورة في
هامش
( 1 ) لاحظ حديثا مفصلا عن هذا الاختلاف وأبعاده في ما قدمناه لكتاب " الحكايات " للشيخ
المفيد ، ص 14 وما بعدها ، وانظر : " نظرات في تراث الشيخ المفيد " ص 40 فما بعدها .