تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وجوده ، فهي : عند البعض : إشراق وتوجيه غيبي ، لا غير ، ولذلك يقفون في تحديد أبعاد الركيزة " العقيدة " على التعبد بما ورد من قبل السمع ، وما جاءت به نصوص الشرع من الحديث ، والأثر ، وما التزمه السلف ! فيحددون " التفكير البشري " بإطار ما ورد من النص ، وما ورد من أقوال الشارع ، وآثار السلف المشروعة ، فيما يجب على المسلم أن يعتقده ويفكر فيه ، ويعرفه ! لا يجوز له أن يعرف غيره ، ولا يفكر فيه ، ولا يبحث عنه ، ولا يتجاوزه ! بينما عامة المذاهب الإسلامية - ومنهم الشيعة الإمامية - يرون أن حصر " العقيدة " في هذا الإطار يستتبع الدوران في حلقة مفرغة ، حيث إن المفروض قبل التوجه إلى الحاجة ، عدم وجود اعتقاد مسبق بما هو غيب ، أو يسمى شرعا ، أو حديثا ، أو سمعا ! فكيف يتم الالتزام بنفس الغيب ؟ ! فضلا عن تحديد شئ بما يأتي عنه ؟ وعلى أساسه ؟ ! وبعبارة أخرى : فإن الغيب الذي لم تتم القناعة بوجوده ، كيف يتم إثبات شئ به ؟ ! وكيف تحصل القناعة بشئ من خلاله ؟ ! وهل فاقد الشئ يعطيه ؟ ! مع أن مثل هذا الاشراق ، يعتمد نظرية " الجبر الإلهي " المرفوض علميا ! وقد اعتبر المسلمون - كافة - هذا النوع من الالتزام العقيدي ، جمودا ، وإخمادا للفكر الإنساني ، واستبدادا بحق الإنسان في الفكر ، ومصادرة لحريته ! بل ، يلتزم المسلمون بأن الإنسان لا بد أن يتوصل إلى القناعة ومن خلال إحساسه - بفطرته ووجدانه - وأن يشعر - بنفسه - بلزوم ارتكازه على " ركيزة " ومنطلق ، وأن يملك " مبدأ " لحركته ، ومرجحا لتعيين اتجاه سيره في هذه الحياة ، وعقيدة يحس بها بوجوده ، ويعترف بها بكيانه ، ويلتزمها بعقله وضميره ، حتى تطمئن نفسه بأنها المحرك الصائب والموجه الأمين الرائد له . ومنشأ هذه الضرورة عندهم : إما إحساسه بفقدان شئ ، والفقر إليه ، والنقص عنده ، ولزوم البحث
مجلة تراثنا — صفحة 128 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث