ومن حكيم الإسلام وإمام المسلمين وزعيم الدعوة الاجتماعية والأدبية في
العصر الحديث ، فليس بدعا أن نحضك على قراءته ومعاودة مراجعته ، ثم على
التأسي به وقفو نهجه ، وليس كثيرا أن نكفل لك إذا أنت لم تأل جهدا في اتباع
هذه النصيحة أن تبلغ الذروة ، وتصل إلى ما تطمع فيه من امتلاك أزمة البلاغة ،
والتمكن من أعنتها .
وليس من شك عند أحد من أدباء هذا العصر ، ولا عند أحمد ممن
تقدمهم ، في أن أكثر ما تضمنه " نهج البلاغة " من كلام أمير المؤمنين عليه
السلام ، نعم ليس من شك عند أحد في ذلك ، وليس من شك عند أحد في أن
ما تضمنه الكتاب جار على النهج المعروف عن أمير المؤمنين ، موافق للأسلوب
الذي يحفظه الأدباء والعلماء من كلامه الموثوق بنسبته إليه .
( 17 )
وقال شيخنا الحجة العلامة الكبير الشيخ آقا بزرك
الطهراني - المتوفى سنة 1389 ه - رحمه الله ، في موسوعته
الخالدة كتاب " الذريعة إلى تصانيف الشيعة " ج 4 ص 144 ،
في الثناء على نهج البلاغة :
لم يبرز في الوجود بعد انقطاع الوحي الإلهي كتاب أمس به مما دون في
نهج البلاغة ، نهج العلم والعمل الذي عليه مسحة من العلم الإلهي ، وفيه عبقة
من الكلام النبوي ، وهو صدف لآلىء الحكم ، وسفط يواقيت الكلم ، المواعظ
البالغة في طي خطبه ، وكتبه تأخذ بمجامع القلوب ، وقصار كلماته كافلة لسعادة
الدنيا والآخرة ، ترشد طلاب الحقائق بمشاهدة ضالتهم ، وتهدي أرباب
الكياسة لطريق سياستهم وسيادتهم ، وما هذا شأنه حقيق أن يعتكف بفنائه
العارفون وينقبه الباحثون ، وحري أن تكتب حوله كتب ورسائل كثيرة حتى يشرح
مجلة تراثنا — صفحة 103
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠٣