الكراهة ، غير صحيح .
ولعله استند في ذلك إلى ما رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 28 ) في
( من رخص في البول قائما ) عن مروان بن معاوية ، عن أبي خالد ، قال : رأيت
الشعبي يبول قائما .
لكن يعارضه ما رواه في " المصنف " ( 29 ) أيضا في ( من كره البول قائما )
عن وكيع ، عن حريث ، عن الشعبي ، قال : من الجفاء أن يبول قائما ، وقد مر
في الفصل الأول .
ولو ثبت عنه ذلك - أعني البول من قيام - فلعله كان لضرورة ، ولا كلام
معها .
وقال أبو الليث : رخص بعض الناس بأن يبول الرجل قائما ، وكرهه بعض
الناس إلا من عذر ، وبه نقول ، كما حكاه القاري عنه في " مرقاة المفاتيح " ( 30 ) .
وحكى الإمام النووي في " شرح صحيح مسلم " ( 31 ) عن ابن المنذر في
" الاشراق " أنه قال : اختلفوا في البول قائما ، فثبت عن عمر بن الخطاب وزيد
ابن ثابت وابن عمر وسهل بن سعد أنهم بالوا قياما ، وروي ذلك عن أنس وعلي
وأبي هريرة ، وفعل ذلك ابن سيرين وعروة بن الزبير . انتهى .
قلت : في ثبوت ذلك عن كثير ممن ذكرهم نظر ، وعلى تقدير ثبوت ذلك
عنهم فإنه لا يدل على الجواز من غير كراهة ، وإن أمن الرشاش ، خلافا لما في
" الفتح " ( 32 ) ، إذ لا دليل على عدم صدور المكروه عنهم ولو مع العلم بالكراهة ،
وهذا في غير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام .
هامش
( 28 ) المصنف 1 / 123 .
( 29 ) المصنف 1 / 124 .
( 30 ) مرقاة المفاتيح 1 / 296 .
( 31 ) شرح صحيح مسلم 2 / 287 .
( 32 ) فتح الباري 1 / 395 .