الفصل الثاني
في بيان حكم البول قائما
قد ذهبت العترة ( 24 ) والأكثر إلى كراهة البول قائما ( 25 ) ، وهو مذهب ابن
مسعود والشعبي وإبراهيم بن سعد ، وكان إبراهيم لا يجيز شهادة من بال قائما
- كما حكاه النووي في شرح صحيح مسلم ( 26 ) عن ابن المنذر في " الاشراق " - .
فما في " نيل الأوطار " ( 27 ) من عد الشعبي من الذاهبين إلى القول بعدم
هامش
( 24 ) وتبعهم على ذلك شيعتهم ، وبه نطقت نصوص السنة وفتاوى فقهائهم .
فقد روى محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : من تخلى على قبر ، أو بال
قائما ، أو بال في ما قائم . . . فأصابه شئ من الشيطان لم يدعه إلا أن يشاء الله ، وأسرع ما
يكون الشيطان إلى الإنسان وهو على بعض هذه الحالات . . . الحديث ( وسائل
الشيعة 1 / 329 ) .
وعن جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السلام - في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم
لعلي عليه السلام - قال : وكره أن يحدث الرجل وهو قائم . ( وسائل الشيعة 1 / 327 ) .
وقال عليه السلام : البول قائما من غير علة من الجفاء . ( وسائل الشيعة 1 / 352 ) .
وذكر العلامة ابن المطهر رحمه الله في التحرير 1 / 7 ، والقواعد 1 / 4 ، والشهيد رحمه الله
في البيان : 7 واللمعة الدمشقية وصاحب " العروة الوثقى " كراهة البول قائما ، وكذا المحقق
الشريف العاملي رحمه الله في " مفتاح الكرامة " 1 / 54 .
وقال العلامة بحر العلوم رحمه الله في الدرة النجفية في أحكام التخلي :
والبول تطميحا ( ومن قيام ) * وفي محل الصلب والحمام
واستثنى بعضهم حالة التنوير لما رواه ابن أبي عمير ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه السلام ،
قال : سألته عن الرجل يطلي فيبول وهو قائم ، قال : لا بأس به . ( ومسائل الشيعة 1 / 352 ) .
( 25 ) كما في نيل الأوطار 1 / 108 .
( 26 ) شرح صحيح مسلم 2 / 287 .
( 27 ) نيل الأوطار 1 / 108 .