نعم ، روي عنه ، أنه كان يأتي تلك السباطة - التي نسب إليه صلى الله
عليه وآله وسلم أنه بال عليها قائما - فيبول قائما ، وقد استدل بذلك الشوكاني
في " نيل الأوطار " ( 39 ) على كون كل من البول قائما وقاعدا سنة !
وليت شعري ، كيف خفيت هذه السنة السنية على سائر الصحابة وظهرت
لابن عمر حسب ؟ ! مع أن من آحاد الصحابة من هو أعلم منه بكتاب الله تعالى
وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن منهم من لازمه عليه وآله
الصلاة والسلام في أكثر أوقاته ، في حضره وسفره وسلمه وحربه ، إن هذا الشئ
عجاب ، وأعجب منه أن يكن تفرد الصحابي بفعل - لا يعلم وجهه - دليلا على
سنيته ، وهذه زلة عظيمة لما يتنبهوا لها ، نسأل الله الهداية لدينه والتوفيق لما
دعا إليه من سبيله ، آمين .
ولست أدري كيف جزم الشوكاني بسنية البول من قيام ؟ ! مع أنه قد
صرح في كلامه بأن العترة الطاهرة والأكثر ذهبوا إلى الكراهة ، واختار هو ذلك !
فراجع كلامه إن شئت ( 40 ) .
وأما نسبة البول من قيام إلى زيد بن ثابت ، فقد روى ذلك ابن أبي شيبة
في " المصنف " ( 41 ) عن سفيان بن عيينة - وهو يدلس كما في " الميزان " واختلط
أيضا كما ذكروا - .
وأما نسبة ذلك إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة
والسلام ، ففي غاية الوهن والسقوط ، وقد رواه ابن أبي شيبة ( 42 ) بإسناد فيه
الأعمش ، وقد تبين لك حاله من قبل .
هامش
( 39 ) نيل الأوطار 1 / 107 .
( 40 ) نيل الأوطار 1 / 108 .
( 41 ) المصنف 1 / 123 .
( 42 ) المصنف 1 / 123 .