وهكذا كان الخطيب نموذجا لما حفظه الناس من كلام الأنبياء ! ورأى
الصفدي في كلامه طولا فقال : " قال الخطيب : كتبت عنه " .
وأضاف الصفدي : " وكان رأسا في الاعتزال ، كثير الاطلاع
والجدال " ( 8 ) ؟ ! .
وقال أبو الحسن علي بن بسام الأندلسي ( 477 / 1048 -
542 / 1147 ) الوزير وأحد أئمة الأدب ، والشعر ، والتاريخ : " كان هذا
الشريف المرتضى إمام أئمة العراق ، بين الاختلاف والاتفاق ( 9 ) إليه فزع
علماؤها ، وعنه أخذ عظماؤها ، صاحب مدارسها ، وجماع شاردها وآنسها
ممن سارت أخباره ، وعرفت به أشعاره ، وحمدت في ذات الله مآثره وآثاره ،
إلى تواليفه في الدين ، وتصانيفه في أحكام المسلمين بما يشهد أنه فرع تلك
الأصول ، ومن أهل ذلك البيت الجليل " ( 10 ) .
وقارن بينه وبين أخيه الرضي الباخرزي ، فقال في ترجمته : " هو وأخوه
في دوح السيادة ثمران ، وفي فلك الرياسة قمران ، وأدب الرضي إذا قرن بعلم
المرتضى كان كالفرند في متن الصارم المنتضى " ( 11 ) .
وعده مجد الدين ابن الأثير من مجددي الدين الإمامية على رأس المائة
الرابعة [ بداية القرن الخامس / الحادي عشر ] بعد ما عد شيخنا الكليني ،
صاحب " الكافي " من المجددين على رأس الثالثة ، عندما شرح ما يروى عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إن يبعث لهذه الأمة على رأس كل
هامش
( 8 ) الوافي بالوفيات ، 21 / 7 .
( 9 ) أي : الاختلاف إليه في طلب العلم والأدب ، والاتفاق على أنه إمام فيهما .
( 10 ) الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ، تح : الدكتور إحسان عباس ، دار الثقافة ، بيروت ط 1
1399 / 1979 ، ق 4 - مج 2 / 465 - 466 ، ابن خلكان ، 3 / 313 - 314 ، مرآة الجنان ،
3 / 56 ، شذرات الذهب 3 / 257 ، الدرجات الرفيعة / 459 ، الكنى والألقاب ، 2 / 481 .
( 11 ) دمية القصر ، 1 / 299 .