ويحتجون في الباب بأحاديث خرجها الأئمة . . . إلى آخر كلامه . .
حيث ذكر الأحاديث ونقدها حديثا حديثا ، وضعف أكثرها .
فبدأ الصديق الغماري بنقض كلامه حرفا حرفا ، وكشف الغطاء عن
أهدافه كشفا ، وأبرز أوهامه إبرازا ، وناقش تضعيفاته للأحاديث ، وأثبت خطأه
في نقده .
إلى أن نقل قول ابن خلدون : فهذه جملة الأحاديث التي خرجها الأئمة
في شأن المهدي وخروجه آخر الزمان .
فقال الصديق رادا عليه : إن جميع ما ذكره من الأحاديث " ثمانية
وعشرون " حديثا ، لكن الوارد في الباب أضعاف أضعاف ذلك .
وها أنا مورد من أخباره ما أكمل به المائة من المرفوعات والموقوفات ،
دون المقطوعات ، إذ لو تتبعتها ، خصوصا الوارد عن أهل البيت ، لأتيت منها
بعدد كبير ، وقدر غير يسير .
ثم أورد الحديث " التاسع والعشرين " إلى " المائة " ، ثم قال في آخر
الفصل : ولنقتصر على هذا القدر من الوارد في المهدي ، فإنه لا محالة مبطل
لدعوى الطاعن [ ابن خلدون ] .
وإلا ، فالأخبار في الباب كثيرة جدا ، ولو جمع منها الوارد عن خصوص
أئمة أهل البيت لكان مجلدا حافلا .
يقول الجلالي : ومن هنا فإن اعتماد الناقد على 28 حديثا فقط ،
ونقدها ، يعتبر عملا ناقصا ، حتى لو توصل إلى ضعفها جميعا ، لفرض وجود
أحاديث كثيرة أخرى لم ينقدها ولم يفحص أسانيدها .
فكيف يدعي عدم صحة الأحاديث كلها ، وكيف يطمئن إلى النتيجة
المعتمدة على الاستقراء الناقص ؟ !
مع أن ابن خلدون نفسه لم يدع ضعف الأحاديث كلها ، بل اعترف
بوجود الصحيح - لو قليلا - فيها ، حيث قال عن أحاديث المهدي التي نقدها :
مجلة تراثنا — صفحة 30
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٠