إلى أن يضيفوا شيئا جوهريا إلى هذه التقنية " ( 10 ) .
وقد وصلتنا بعض الوثائق من الورق ، يعود تأريخها إلى نحو عام 150 م ،
اكتشفت في سور الصين ، ما أن أقدم وثيقة مؤرخة مكتوبة على الورق تحمل
تأريخا يقابل 264 م ( 11 ) .
انتشار صناعة الورق
أدى توسع حركة الفتوحات الإسلامية شرقا ، إلى أن يصل الفاتحون
المسلمون إلى تخوم الصين ، التي كانت تمثل أقصى ديار الشرق يومذاك ، وفي
إحدى المعارك في صيف عام 751 م أسر المسلمون مجموعة من الصينيين ،
ممن كانوا خبراء في صناعة الورق ، فأسسوا بمساعدتهم أول مصنع للورق في
ديار الإسلام في مدينة سمرقند ، وبعد فترة محدودة أضحت هذه المدينة مركزا
معروفا لإنتاج الورق ، ومنها انتقلت صناعة الورق إلى بغداد ، التي كانت أعظم
حاضرة إسلامية آنذاك ، حيث أسس الفضل بن يحيى البرمكي ، وزير هارون
الرشيد ، أول مصنع للورق في بغداد عام 793 م .
وخلال فترة وجيزة انتشر استخدام الورق ، حيث كان للأمر الصادر من
الخليفة في ألا تكتب الناس إلا في الكاغد ، لأن الجلود ونحوها تقبل المحو
والتزوير بخلاف الورق ( 12 ) ، كان له أثر كبير في تعميم استخدام الورق في
الكتابة .
ثم انتقلت صناعة الورق من بغداد إلى دمشق ، ثم إلى طرابلس ،
واليمن ، ومصر ، والمغرب العربي ، والأندلس .
هامش
( 10 ) ن . م ، ص 49 - 50 .
( 11 ) الصوفي ، د . عبد اللطيف . مصدر سابق . ص 42 .
( 12 ) القلقشندي ، أبو العباس أحمد . صبح الأعشى في صناعة الإنشا . القاهرة : دار الكتب
المصرية ، 1914 م ، 2 / 475 .