تستوعب مجتمعة الموضوع المطلوب تدوينه ، لذلك كانت عسيرة التناول ،
صعبة الحفظ ، ثقيلة الحركة ( 8 ) .
وكذلك حاولوا أثناء هذه الفترة الكتابة على الحرير ، لكن ارتفاع ثمن
الحرير ، منع من شيوع استخدامه على نطاق واسع في الكتابة ، فلم يحل محل
شرائط البامبو ، التي ظلت مستعملة حتى عام 105 م عندما تمكن الوزير
الصيني تساي لون من اكتشاف طريقة لإنتاج الورق ، باستخدام مواد أرخص
من الحرير ، فقد " استخدم لإنتاج الورق لحاء الشجر ، والحبال القديمة ،
والخرق البالية ، وشبكات الصيد القديمة ، وقد عمد تساي لون إلى طحن هذه
المواد الأولية ، وإضافة الماء من حين لآخر ، حتى توفرت له عجينة ، ثم فرش
هذه العجينة على شكل شريحة رقيقة فوق مصفاة ، وحين جف الماء ، أخذ
شريحة الورق ودقها لكي تجف تماما ، وبهذا الأسلوب توصل تساي لون إلى
طبق رقيق ومتين من الورق " ( 9 ) .
لقد نال هذا المخترع جائزة الإمبراطور كمكافأة على اختراعه الهام
للورق ، الذي صار سببا للتوسع الكبير في استخدام الكتابة ، وانتشار تداول
الكتاب ، وسهولة حفظه ، ونقله ، فضلا عن تيسير مطالعته والرجوع إليه في
مختلف الأوقات .
وشهدت حركة النسخ والتدوين باختراع الورق تطورا كبيرا في الصين
وفي المناطق المتاخمة لها ، التي كانت تخضع لتأثيرها الثقافي بشكل مباشر ،
" وهكذا فقد وصل الورق أولا إلى كوريا ، ثم عن طريق كوريا توصل اليابانيون
إلى معرفة إنتاج الورق حوالي سنة 610 م ، وحتى ذلك الوقت كانت تقنية إنتاج
الورق في الصين قد وصلت إلى قمتها ، حتى أن العرب والأوربيون لم يحتاجوا
هامش
( 8 ) الصوفي ، د . عبد اللطيف . لمحات من تأريخ الكتاب والمكتبات . دمشق : دار طلاس ، ط 1 ،
1987 م ، 41 .
( 9 ) ستيبتشفيتش . مصدر سابق . ص 49 .