الأوائل بصورتها التي استخدمت في التدوين الواسع ، والصينيون هم مكتشفو
صناعة أهم وسائلها ( الورق ) ، والألمان أو غيرهم - كما سيأتي - هم مكتشفو
سهل طريقة لنشرها وتعميمها ( الطباعة ) .
من هنا لا يصح أن يختزل أحد هذا التأريخ الطويل لتطور الكتابة
ووسائلها عبر آلاف السنين ، ويتجاهل الاسهام الأعظم للشرق في اكتشاف
الكتابة وابتكار أدواتها ، وكيف أن هذه الاكتشافات أصبحت مفتاحا بل شرطا
أساسيا للتراكم المعرفي ، والتقدم الإنساني الذي حققته ، أو ما تحققه البشرية
في ماضيها وحاضرها
كما يزعم بعض الباحثين الغربيين ، حين يتناسون الإنجازات الكبرى في
تاريخ الحضارة ، التي اضطلع بها الشرق ، فيحسبون التأريخ بدأ باليونان
وانتهى بأوروبا الحديثة ، فيما تنفى أبرز الإنجازات التي تراكمت منذ آلاف
السنين خارج التأريخ .
لذلك وجدنا من الضروري أن نؤرخ عاجلا لاكتشاف الكتابة ، ثم
اكتشاف صناعة الورق ، وأخيرا اختراع الطباعة ، لكي نتجاوز بعض الأوهام
التي أحاط بها بعض الباحثين الغربيين هذه المسألة ، بإسقاط حاضر أوروبا على
ماضيها ، ونفي ماضي الأمم الأخرى ، بالكيفية التي يجري بها تدمير حاضرها .
صناعة الورق
المعروف أن الصينيين هم أول من اكتشف صناعة الورق قبل أكثر من
ألفي عام ، حيث كانوا قبل ذلك يعتمدون على سيقان نبات البامبو ( الخيزران )
المجوفة ، فقد كان هذا النبات ينمو بكثرة عند الصينيين ، ولذلك استخدموا
شرائح ضيقة من سيقانه لا تتسع لأكثر من رمز كتابي واحد ، فطولها لا يتجاوز
( 20 ) سم ، في كتابتهم .
وكانت هذه الشرائح تثقب من الأعلى ، لتضم إلى بعضها بخيط ، حتى
مجلة تراثنا — صفحة 120
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢٠