- وقد نظر إلى المحظوظين الذين يولدون وفي أفواههم ملاعق من ذهب ( 3 ) - إلى
تفضيل الحظ على الاجتهاد في العمل بل وعلى العمل نفسه .
وفي هذه الرقاع شكوى فريدة من نوعها لناسخ مؤلف يشكو من اضطراره
إلى البقاء في دامغان ( 4 ) ، ويشكو من وحدته فيها ، ويدعوا الله تعالى أن يفرج
عنه ، ويسأل القارئ أن يدعوا له .
ويستفاد من إنهائه هذا أن مدينة دامغان في أواخر القرن السابع وأوائل
القرن الثامن ، كانت قد خرب أكثرها ، ولذلك نراه يسأل الله أن يعمرها مرة
أخرى .
تجد عزيزي القارئ - هذا كله في رقاع ( 5 ) قليلة اجتمعت عندي ، فرأيت
نشرها لعلها تنفع أو تمتع .
ويلاحظ أن لغة أكثر هذه الإنهاءات ليست باللغة المحمودة ، وقد أبقيناها
على حالها ، لأنها جزء من تاريخ النساخ الذي لم يتهيأ له من يكتبه حتى الآن .
وبعد : فهذه قطرة من يم تراثنا المبثوث في خزائن كتب العالم ، وهذا
العمل - وغيره - من واجبات أمناء مكتبات المخطوطات لا متصحفي فهارسها
المنشورة .
والله المستعان .
* * *
هامش
( 3 ) وهذا من مهازل كثير من المجتمعات .
( 4 ) لعله انقطع فيها في وقت الشتاء ، حيث تنقطع الطرق بسبب الثلوج .
( 5 ) الرقاع ، وواحدتها رقعة : تعني الفيش أو الفيشات وواحدها فيش الكلمة الأعجمية الدائرة على
الألسن .
ونرى استعمال هذه الكلمة الأصيلة الدالة على ورقة واحدة والمستعملة قديما .