العربي الإسلامي
أسعد الطيب
للنساخ في العالم كله - قبل ظهور المطبعة - أثر مهم في نشر الثقافات
الإنسانية ، وفي نقل تراث الأجيال السابقة إلى الأجيال اللاحقة .
وفي بلادنا المسلمة كان النساخ يؤدون مهمة كبيرة لأمة العلم في قرآنها
من ضروريات الحياة ( 1 ) .
وكان من أهل هذه الصناعة المحظوظ المسعود الذي يعيش عيش
الملوك ( 2 ) .
وكان منهم المحدود المحارف الذي يأتيه رزقه أقل من الكفاف .
هامش
( 1 ) وإن كانت هذه الأمة قد تخلت عن قرآنها في عصور وعصور .
( 2 ) يحدثنا ياقوت الحموي عن أبي عبد الله الحسن بن علي بن مقلة ( 278 - 338 ه ) أخي الوزير
العباس والخطاط المشهور أبي علي بن مقلة ، أنه كان أكتب من أخيه في قلم الدفاتر والنسخ ،
وكان منقطعا إلى بني حمدان سنين كثيرة ، يقومون بأمره أحسن القيام ، وكان ينزل في دار قوراء
حسنة وفيها فرش تشاكلها ومجلس ، وله دشت للنسخ وحوض فيه أقلام ومحابر ، فيقوم ويتمشى
في الدار إذا ضاق صدره ثم يعود فيجلس في بعض تلك المجالس وينسخ ما يخف عليه ، ثم
ينهض ويطوف على جوانب البستان ، ثم يجلس في مجلس آخر وينسخ أوراقا ، فاجتمع في
خزائنهم من خطه ما لا يحصى .
معجم الأدباء 3 / 150 .