صبغ البطاح من الدما حتى إذا * شاء القضا سهم الردى يرميه
فهوى بسهم في الفؤاد مثلث * فوق الثرى شلت يدا راميه
عجبا لمن صرف القضا بيمينه * كيف القضا في سهمه يرديه ؟ !
أفديه من ثاو ثلاثا بالعرا * يكسوه من ذاري الثرى سافيه
من حوله الخفرات تندب لوعة * ثكلى يجاوب نعيها ناعيه
واها لها لما بدت من خدرها * مذعورة منها الشجى تخفيه
ولزينب الكبرى المصيبة إذ أتت * نحو الحسين ودمعا تذريه
أهوت على الجسد الغسيل بدمه * تحنو عليه ووجهها تدميه
نادته يا كهفا نلوذ بظله * فلك الشجا يا كهفنا نبديه
هجمت خيول الظالمين فأحرقوا * صيواننا وتناهبوا ما فيه
أشقيق روحي هل تعي لمكلم * والرأس منك على القنا عاليه ؟ !
يا مهجتي هل أستطيع تصبرا * وأرى لجسمك خيلهم تاطيه ( 2 ) ؟ !
هذي المحامل والنياق أتوا بها * كي يحملونا ، من بنا توصيه ؟ !
أنروح للأعداء ليس لنا حمى * غير العليل وما به يكفينا ؟ !
وله أيضا هذه الأبيات يرثي فيها شابا من أحبته أسمه ( سعيد ) ، ثم
يعرج على مصيبة سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام :
لضمائري سهم المنون أصابا * أعظم بخطب صابني أوصابا ( 3 )
جاء الكتاب ظننت فيه مسرة * فأساء لكن أعذر الكتابا
هامش
( 2 ) تاطيه : بمعنى تطأه ، وفيه تسامح .
( 3 ) أوصاب : جمع وصب ، بمعنى تحول الجسم ، أو الألم الدائم ، أو التعب .