مستويات الأهلية لها من حيث العلم والورع والصمود ، فأخذ بزمامها في أحلك
فترات التاريخ تأزما وحرجا واضطرابا .
ففي مجال العلم :
فمنذ أن التحق بالحوزة العلمية وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، في 1330 ه ،
لم يزل يرقل في مدارج الدراسات الدينية ، حتى بلغ رتبة التدريس في عصر
أساتذته ، فعقد حوزة درسه في الدراسات العليا بعد وفاة أستاذه الأخير ، الشيخ
النائيني سنة 1355 ه ، وظل يمارس الاشتغال بدأب ، ومن دون انقطاع ، حتى
آخر أيام حياته في 1413 ه ، فقاد الحركة العلمية في النجف الأشرف أكثر من
نصف قرن ! وتولى زعامة الحوزة المقدسة بلا منازع ، بحيث أصبح درسه محورا
لسائر دروس الحوزة ، تدور حوله شروعا وختما ، على طول الفترة التي تزعم فيها .
وقد امتاز درسه بما استقطب أكبر عدد من طلاب الدراسات العليا ،
الوافدين إلى النجف الأشرف ، لاستكمال معارف الفقه وأصوله ، وبلوغ درجة
الاجتهاد في تلك الجامعة الدينية .
ومن تلك الميزات :
1 - الإحاطة التامة بالمطالب المطروحة على طاولة البحث ، مع استيفاء
النظر في مبانيها ونقدها على اختلاف المناهج القديمة والحديثة .
2 - ما تمتع به بيان السيد من الوفاء والوضوح والسهولة :
فكان يعمد إلى تبسيط أعقد المطالب العلمية ، بأوضح عبارة ، بحيث
يستفيد منه المبتدئون بلا مشقة ، كما ينتفع منه المتقدمون بلا ملل ، ومن دون أن
يقصر من محتوى البحوث من حيث الدقة والعمق والشمول ، في كلا مجالي النقد
والعرض .
مجلة تراثنا — صفحة 9
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩