وقد قيل في شرحه : إنه قيد هذا العلم بكونه ( مستخرجا ) لكي يخرج العلم
المنصوص في الكتاب والسنة ، وأن المراد بالمقاييس الواردة فيه : القواعد
الكلية ( 40 ) .
وقد أخذ الأشموني بهذا التعريف ، وعقب عليه بقوله : " فعلم أن المراد هنا
بالنحو ما يرادف قولنا : علم العربية ، لا قسيم الصرف " ( 41 ) .
ومرد ذلك إلى أن التعريف أطلق ( الأجزاء ) التي يتألف منها الكلام ، ولم
يقيدها بكونها مفردة أو مركبة .
ولابن الناظم ( ت 686 ه ) تعريف مشابه مضونا للتعريف السابق ،
قال : النحو هو " العلم بأحكام مستنبطة من استقراء كلام العرب ، أعني : أحكام
الكلم في ذواتها ، أو ما يعرض لها بالتركيب لتأدية أصل المعاني من الكيفية والتقديم
والتأخير " ( 42 ) .
وعرفه ابن حيان ( ت 745 ه ) بحد مشابه لما تقدم ، لكنه يمتاز عنه
بصياغة لفظية مختصرة ، قال : " النحو علم بأحكام الكلمة إفرادا وتركيبا " ( 43 ) .
وإلى هنا نجد أن مصطلح النحو ما يزال يطلق على كل من علمي الصرف
والنحو بمعناه الخاص .
وأول من عرف النحو بحد يجعله مستقلا عن الصرف - في حدود تتبعي -
هو الشيخ خالد الأزهري ( ت 905 ه ) ، قال : النحو " علم بأصول يعرف بها
أحوال أبنية الكلم إعرابا وبناء " ( 44 ) .
هامش
( 40 ) حاشية الصبان على شرح الأشموني ، 1 / 15 .
( 41 ) حاشية الصبان على شرح الأشموني ، 1 / 16 .
( 42 ) شرح الألفية ، ابن الناظم ، ص 302 .
( 43 ) غاية الإحسان في علم اللسان ، مخطوط ، 1 / ب .
( 44 ) شرح التصريح على التوضيح ، خالد الأزهري ، 1 / 14 .