فتحها ، وغير ذلك .
فهذه الموضوعات إما أن تكون من النحو ، فيقصر التعريف بشكله الأخير
عن شمولها ، وإما أن لا تكون منه فما وجه دخولها فيه ( 47 ) ؟
ويبدو أن أفضل صيغة يمكن طرحها لتعريف النحو ( بمعناه الخاص )
بشكل ينطبق على جميع مسائله أن نقول : النحو هو العلم الباحث عن أحكام
الكلمة المركبة .
فإن هذا الحد مانع من دخول مسائل الصرف ؟ لأن موضوعها هو الكلمة
المفردة . وهو شامل لجميع ما يعرض للكلمة نتيجة لدخولها في التركيب ، سواء
أكان التغير العارض عليها متعلقا بحركات آخرها ، أم حاصلا في حروفها ، حذفا
كما في جزم المضارع المعتل الآخر ، أو تغييرا كما في المثنى وجمع المذكر السالم .
ويشمل أيضا وجوب تقديم الكلمة أو تأخيرها أو جواز الأمرين ، ووجوب فتح
همزة إن في مورد وكسرها في غيره ، أو وجوب الحذف والإظهار ، إلى غير ذلك من
الأحكام التي تطرأ على الكلمة نتيجة لتأليفها مع غيرها تركيبا معينا .
وأما بعض المباحث من قبيل تقسيم الكلمة إلى أنواعها الثلاثة ، وتقسيم
الاسم إلى نكرة ومعرفة ، والفعل إلى أنواعه ، فإنها وإن لم تدخل مباشرة في دائرة
ما يعرض على الكلمة المركبة ، لكنها من المبادئ الضرورية التي لا بد من دراستها
ومعرفتها لترتيب الأحكام المختلفة التي تطرأ على الكلمة بعد التركيب .
ولعلنا نتلمس هذه الصياغة الجديدة لتعريف النحو في كلمات المتقدمين ،
كابن الناظم الذي فسر تعريفه لعلم النحو بقوله : ( أعني أحكام الكلم في
ذواتها ، أو ما يعرض لها بالتركيب لتأدية أصل المعاني من الكيفية والتقديم
والتأخير ) ، إذ لا كانت المصنفات النحوية مزيجا من النحو والصرف ، فقد أشار
هامش
( 47 ) البحث النحوي عند الأصوليين ، السيد مصطفى جمال الدين ، ص 26 .