استعمال ( الكلام ) فإنه موضع خلاف وتردد .
ثالثا : لا شك في تأخر استعمال لفظ ( الإعراب ) عن كل من ( النحو )
و ( العربية ) ، وإنما الكلام في تحديد المتقدم من هذين الأخيرين .
وقد ذهب بعض الباحثين إلى تقدم اصطلاح ( العربية ) ( 33 ) ، إلا أنه يصعب
القطع بذلك ، لأن أقدم من نقل عنه استعمال مصطلح ( العربية ) هو الزهري ( ت
124 ه ) وعاصم القارئ ( ت 128 ه ) ، وهما معاصران لابن أبي إسحاق
الحضرمي ( ت 127 ه ) وأبي النضر ( ت 129 ه ) اللذين قدمنا من النصوص
ما يدل على استعمالهما مصطلح ( النحو ) ، فإن لم يكن اقتران كلمة ( نحو ) بمعناها
اللغوي ببدايات هذا العلم مرجحا للقول بتقدم مصطلح ( النحو ) ، فلا أقل من
التوقف ، وعدم ترجيح طرف على آخر .
بقيت الإشارة إلى أننا قدمنا نصين يدلان على استعمال عبد الله بن أبي
إسحاق الحضرمي لمصطلح ( النحو ) ، إلا أن الدكتور الدجني أورد النص الأول
منهما فقط وشكك في صحته مرجحا عدم استعمال الحضرمي لكلمة ( النحو )
اصطلاحا بدليلين ، أولهما : انفراد ابن سلام بتلك الرواية . والثاني : عدم العثور
على ما يدل على استعمال عيسى بن عمر وأبي عمرو بن العلاء لمصطلح النحو .
مع أنهما كانا من تلاميذ الحضرمي . ثم قال : " وأما الرواية التي يمكن الاطمئنان
إليها في هذا الشأن فهي الرواية التي ذكرها السيرافي إذ قال : قال محمد بن سلام :
سمعت رجلا يسأل يونس عن ابن أبي إسحاق وعلمه . قال : هو والنحو سواء .
أي : هو الغاية " ( 34 ) .
هامش
( 33 ) المفصل في تاريخ النحو العربي ، محمد خير الحلواني ، ص 12 . أبو الأسود الدؤلي ، الدجني ،
ص 13 - 14 . مصطلح النحو ، القوزي ، ص 8 .
( 34 ) أبو الأسود الدؤلي ونشأة النحو العربي ، الدجني ، ص 2 2 - 23 .