4 - الأخلاقية العالية : لقد تمتع السيد المجدد بأخلاقية عالية ، مع عظمة مقامه ،
وسعة مرجعيته ، فكان عطوفا على الفقراء واليتامى والعوائل الضعيفة ، فكان يحث
وكلاءه بتفقد أحوالهم ، وصرف ما مجتمع لديهم من الحقوق الشرعية على المحتاجين في
نفس البلدان التي تجبى منها ، وامتاز بتواضعه ورقة قلبه ورأفته مما جعله محبوبا للجميع ،
كبيرا في أعين الكل حتى لقب ب ( الميرزا الكبير ) .
ولقد أثبت بذلك أبوته للأمة ، حيث كان يتحسس بها ينوبهم ويواسيهم
ويساعدهم ، على سيرة الأئمة المعصومين عليهم السلام .
5 - الموسوعية ، فما أثر عن السيد من التقريرات والنقول والكتابات تدل على
أنه كان على سعة تامة في المعرفة بالعلوم والفنون ، بحيث كان يؤذي الدور المطلوب
من الموسوعية في أمثاله من المجددين ، فكان يلبي طلبات الأمة في كل مجالاتها
المعرفية .
6 - وأما التدبير والحنكة ، فقد ضرب السيد في ذلك أروع الأمثلة ، لما تمتع به
من ذكاء وقوة ملاحظة ، وسرعة الفهم ودقة الفكر ، ومع ذلك فقد كان يستفيد من خبرة
أصحابه حيث كان له مجلس استشاري يتألف من أعيان أصحابه ، وذوي النباهة من
أعوانه ، يتداولون الأمور ويبتون فيها ، ويصممون على العمل بما يليق ويناسب ، بعد
موافقة السيد .
7 - وقد دخل القرن الرابع عشر ، والسيد المجدد الكبير هو المشار إليه
بالبنان ، ولم يمض عقد إلا وقد انفردت المرجعية به ، فكان اللائق بأن يكون " . المجدد "
للمذهب على رأس ذلك القرن بلا منازع .
وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم .
وقد عبرت الأمة عن تقديس هذا الإمام المجدد عند وفاته باعتباره " الرمز "
العظيم الذي يجب أن يحتذي به العلماء ويفتخر به الزمن ، فشيعت جثمانه الشريف
على الأكف ، من سامراء إلى مثواه الأخير في النجف الأشرف ، طوال سبعة أيام معلنة
بذلك ولاءها لممثل الأئمة ، وابنهم البار .
مجلة تراثنا — صفحة 105
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠٥