تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
4 - الأخلاقية العالية : لقد تمتع السيد المجدد بأخلاقية عالية ، مع عظمة مقامه ، وسعة مرجعيته ، فكان عطوفا على الفقراء واليتامى والعوائل الضعيفة ، فكان يحث وكلاءه بتفقد أحوالهم ، وصرف ما مجتمع لديهم من الحقوق الشرعية على المحتاجين في نفس البلدان التي تجبى منها ، وامتاز بتواضعه ورقة قلبه ورأفته مما جعله محبوبا للجميع ، كبيرا في أعين الكل حتى لقب ب ( الميرزا الكبير ) . ولقد أثبت بذلك أبوته للأمة ، حيث كان يتحسس بها ينوبهم ويواسيهم ويساعدهم ، على سيرة الأئمة المعصومين عليهم السلام . 5 - الموسوعية ، فما أثر عن السيد من التقريرات والنقول والكتابات تدل على أنه كان على سعة تامة في المعرفة بالعلوم والفنون ، بحيث كان يؤذي الدور المطلوب من الموسوعية في أمثاله من المجددين ، فكان يلبي طلبات الأمة في كل مجالاتها المعرفية . 6 - وأما التدبير والحنكة ، فقد ضرب السيد في ذلك أروع الأمثلة ، لما تمتع به من ذكاء وقوة ملاحظة ، وسرعة الفهم ودقة الفكر ، ومع ذلك فقد كان يستفيد من خبرة أصحابه حيث كان له مجلس استشاري يتألف من أعيان أصحابه ، وذوي النباهة من أعوانه ، يتداولون الأمور ويبتون فيها ، ويصممون على العمل بما يليق ويناسب ، بعد موافقة السيد . 7 - وقد دخل القرن الرابع عشر ، والسيد المجدد الكبير هو المشار إليه بالبنان ، ولم يمض عقد إلا وقد انفردت المرجعية به ، فكان اللائق بأن يكون " . المجدد " للمذهب على رأس ذلك القرن بلا منازع . وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم . وقد عبرت الأمة عن تقديس هذا الإمام المجدد عند وفاته باعتباره " الرمز " العظيم الذي يجب أن يحتذي به العلماء ويفتخر به الزمن ، فشيعت جثمانه الشريف على الأكف ، من سامراء إلى مثواه الأخير في النجف الأشرف ، طوال سبعة أيام معلنة بذلك ولاءها لممثل الأئمة ، وابنهم البار .