تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
العظماء والمجددين في مواجهة الأحداث التي عاصرها ، سواء الداخلية التي كانت تجري في مركز وجوده ، أم التي كانت تدور في أطراف العالم الخارجية . فمن المثال للأول : لما أثار النواصب الشغب في سامراء ، وقاموا بإيذاء الطلبة المهاجرين وغيرهم من المسلمين الشيعة ، وبدأوا أعمالا استفزازية بإيعاز من الحكام والولاة العثمانيين ، فإن السيد قاوم ذلك بالصبر وتحمل المعاناة ولم يحاول أن يقاومها بالقوة والمعاملة بالمثل ، حفاظا على سمعة الوحدة بين المسلمين فكان يؤكد على أصحابه بالتحلي بالصبر والتؤدة . ولما عرض عليه الممثل الإنكليزي التدخل في الأمر لحمايته ضد التصرفات التركية ، رفض السيد عرضه ، وقال في سبب رفضه : " إن كلبنا غير معلم إن أمرناه لزم ، وإن نهيناه لم يفهم ! " فذكر بالحقيقة التي ظهرت بعد ذلك ، أن الإنكليز وسائر الأجانب إنما يستغلون مثل هذه الأزمات والظروف للتدخل في شؤون البلاد الإسلامية ، وهم يقصدون تثبيت مواقع لأقدامهم ، وتقوية مراكزهم من خلال ذلك ، وهم وإن دخلوا بعنوان المعونة للمظلوم ، لكنهم إذا تمكنوا من الدخول في الساحة فسوف يتولون هم الظلم والاعتداء بشكل أشد ، ولا يخرجون بسهولة إلا بعد امتصاص الدماء والثروات ! ومن نماذج الثاني : فتواه التأريخية ضد اتفاقية حكومة الشاه الإيراني ، مع شركة إنكليزية لانحصار امتيازها للتنباك ( التبغ ) الإيراني ، فقد تصدى لها السيد بفتوى تحريم استعمال " الدخانيات " بكل أشكالها ، وامتثل الشعب المسلم الإيراني برمته أمر السيد ، حتى أفلست الشركة ، واضطر الشاه إلى فسخ الاتفاقية . وهكذا نجد الإمام المجدد قد أنجد بلاد الإسلام والأمة الإسلامية من أن تقع تحت نير الاحتلال الاقتصادي في ذلك العصر ، مما اعتبر وجوده سدا منيعا أمام أطماع الأجانب الكفرة .