العظماء والمجددين في مواجهة الأحداث التي عاصرها ، سواء الداخلية التي كانت
تجري في مركز وجوده ، أم التي كانت تدور في أطراف العالم الخارجية .
فمن المثال للأول :
لما أثار النواصب الشغب في سامراء ، وقاموا بإيذاء الطلبة المهاجرين وغيرهم
من المسلمين الشيعة ، وبدأوا أعمالا استفزازية بإيعاز من الحكام والولاة العثمانيين ، فإن
السيد قاوم ذلك بالصبر وتحمل المعاناة ولم يحاول أن يقاومها بالقوة والمعاملة بالمثل ،
حفاظا على سمعة الوحدة بين المسلمين فكان يؤكد على أصحابه بالتحلي بالصبر
والتؤدة .
ولما عرض عليه الممثل الإنكليزي التدخل في الأمر لحمايته ضد التصرفات
التركية ، رفض السيد عرضه ، وقال في سبب رفضه : " إن كلبنا غير معلم إن أمرناه
لزم ، وإن نهيناه لم يفهم ! " فذكر بالحقيقة التي ظهرت بعد ذلك ، أن الإنكليز وسائر
الأجانب إنما يستغلون مثل هذه الأزمات والظروف للتدخل في شؤون البلاد
الإسلامية ، وهم يقصدون تثبيت مواقع لأقدامهم ، وتقوية مراكزهم من خلال ذلك ، وهم
وإن دخلوا بعنوان المعونة للمظلوم ، لكنهم إذا تمكنوا من الدخول في الساحة فسوف
يتولون هم الظلم والاعتداء بشكل أشد ، ولا يخرجون بسهولة إلا بعد امتصاص
الدماء والثروات !
ومن نماذج الثاني :
فتواه التأريخية ضد اتفاقية حكومة الشاه الإيراني ، مع شركة إنكليزية
لانحصار امتيازها للتنباك ( التبغ ) الإيراني ، فقد تصدى لها السيد بفتوى تحريم
استعمال " الدخانيات " بكل أشكالها ، وامتثل الشعب المسلم الإيراني برمته أمر السيد ،
حتى أفلست الشركة ، واضطر الشاه إلى فسخ الاتفاقية .
وهكذا نجد الإمام المجدد قد أنجد بلاد الإسلام والأمة الإسلامية من أن تقع
تحت نير الاحتلال الاقتصادي في ذلك العصر ، مما اعتبر وجوده سدا منيعا أمام أطماع
الأجانب الكفرة .
مجلة تراثنا — صفحة 104
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠٤