إذ ذاك ، لكونه خليفة مطاع الأمر " ( 93 ) .
5 - وقال بعض الحنفية : " الأذان الثالث الذي هو الأول وجودا إذا كانت
مشروعيته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار صار
أمرا مسنونا ، نظرا إلى قوله : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين " ( 94 ) .
وأجاب هؤلاء - المدافعون عن عثمان - عما رووا عن عبد الله بن عمر ، بما ذكر
ابن حجر :
" فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار . ويحتمل أنه يريد أنه لم يكن
في زمن النبي ، وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة ، لكن منها ما يكون حسنا ، ومنها ما
يكون بخلاف ذلك " ( 95 ) .
قلت : كانت تلك الوجوه التي ذكروها لتبرير ما فعله عثمان :
* فأما الوجهان الأول والثاني فلا يعبأ بهما ولا يصغى إليهما .
* وأما الوجه الثالث فقد اشتمل على :
أ - اجتهاد عثمان .
وفي الاجتهاد - واجتهادات الخلفاء خاصة - بحث طويل ليس هذا موضعه ،
وعلى فرض القبول فهل يجوز الاجتهاد في مقابل النص ؟ !
ب - موافقة الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار . وفيه :
أولا : ما الدليل على سكوتهم وعدم إنكارهم ؟ ! فلقد أنكروا عليه يقينا ولما ينقل
كما نقل قول ابن عمر .
وثانيا : إن السكوت أعم من القبول والرضا .
هامش
( 93 ) فتح الباري 2 / 315 .
( 94 ) تحفة الأحوذي 3 / 50 .
( 95 ) فتح الباري 2 / 315 .