تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أما رأيت في هذه السنين ، كيف أحرق الكفار أقطار الأرضين ، وأبادوا العالمين ، وفعلوا ما لا يصدر من السباع الضاريات ؟ إ ( 1 ) أيعقل ممن يعتقد بالدين ، وعقاب رب العالمين أن يصدر منه بعض هذه المظالم ؟ ! وكذلك ما صدر من بعض المنتحلين الإسلام من المظالم الفظيعة ، فلأجل ضعف العقيدة ، بل عدمها في الحقيقة ، كما هو مشهور من ابن سعد ، ويزيد والوليد ، لعنهم الله فوق المزيد . وأما الأدلة على إثبات المعاد : فهي كثيرة ، فقلناها في كتبنا الشهيرة ، ويكفينا أنه مما اتفق عليه جميع المليين ، ولم يمنعه عاقل ، حتى الكفرة وعبدة الأوثان ، فإنهم أيضا يقولون بالثواب والعقاب بعد الموت . كيف ؟ ! وإلا لزم توجه الظلم والقبح إلى قدس ساحة الواجب تعالى ، لأنه خلق الخلق ، وأعطاهم القدرة والأسباب ، وأمهل الظالمين والعاصين ، فقتلوا وآذوا المؤمنين والصالحين ، بأعظم الأذيات ، ثم لم يأخذ حق المظلومين من الظلمة ، ولم يعاقبهم ، ولا أثاب المطيعين ، بل ابتلاهم حتى ماتوا على اعتماد بها أخبر ، وأخر ، من مجئ يوم البقاء ، ونيل أحسن الجزاء ، فهل يجوز عاقل ، أو يشك بعد التصور غافل ، أن يكذب العزيز
هامش
( 1 ) يتحدث سماحة السيد المؤلف عما دار في الحرب العالمية الثانية على أيدي الأوربيين الوحوش ، قتلة البشر ، التي طالت من 1939 إلى 1945 م . ويذكرنا هذا الحديث بالحرب الطاحنة التي أشعلها المتأسلمون في بداية هذا القرن ضد الإسلام والمسلمين في إيران طوال ثمانية أعوام ، من 1399 - 1408 ه‍ ، فأفنوا آلافا من شباب المسلمين ضحايا وأباحوا ثرواتهم ، إرضاء للأسياد المستعمرين . ثم الحرب المدمرة التي فرضوها عل الكويت والعراق فأفنوا بها إمكانات البلدين الاقتصادية والبشرية ، وفسحوا المجال لاحتلال الأرض الإسلامية الطاهرة ، هن قبل الكفرة الأوربيين الأرجاس . كما أدخلوا بذلك على المسلمين والاسلام الذل والعار والهوان ، وأثبتوا زيف ادعائهم الانتماء إلى هذا الدين وهذه الأمة .
مجلة تراثنا — صفحة 224 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث