إلا أن ابن القيم ينص على أن النسخ لا يقع في الشريعة مرتين ، فكيف
بالأكثر ؟ ! وهذه عبارته حيث اختار التحريم في عام الفتح : " ولو كان التحريم زمن
خيبر لزم النسخ مرتين ، وهذا لا عهد بمثله في الشريعة البتة ولا يقع مثله فيها " ( 63 ) .
ثم تكذيب قولة عمر : " متعتان كانتا على عهد رسول الله ، وأنا أنهى عنهما
. . . " لجميعها : فإنه في هذا القول الثابت عنه - معترف بأنه هو الذي حرم ما كان
حلالا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ثم قول الأصحاب - قبل عمر وفي زمانه وبعده - بحلية المتعة ، وأن عمر هو
الذي حرمها ، وأنه لولا تحريمه لما زنى إلا شقي . . .
نقد حديث عام الفتح :
أما حديث عام الفتح فقد عرفت من كلام ابن القيم عدم صحته ، قال : "
فإنه من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة ، عن أبيه ، عن جده وقد تكلم فيه ابن
معين ، ولم ير البخاري إخراج حديثه في صحيحه " .
أقول : نكتفي هنا من ترجمة الرجل بما ذكره ابن حجر العسقلاني وأشار في
كلامه إلى هذا الحديث ، وهذا نص عبارته : " قال أبو خيثمة : سئل يحيى بن معين
عن أحاديث عبد الملك بن الربيع عن أبيه عن جده فقال : ضعاف . وحكى ابن
الجوزي عن ابن معين أنه قال : عبد الملك ضعيف . وقال أبو الحسن ابن القطان : لم
تثبت عدالته ، وإن كان مسلم أخرج له فغير محتج به . إنتهى .
ومسلم إنما أخرج له حديثا واحدا في المتعة متابعة . وقد نبه على ذلك
المؤلف " ( 64 ) .
هامش
( 63 ) زاد المعاد في هدي خير العباد 2 / 184 .
( 64 ) تهذيب التهذيب 6 / 349 .