الرحلة الأولى :
غادرت مدينة جدة شروق الشمس بسيارة جيب تويوتا ، وكان برفقتي ولدي
عماد وخاله السيد ياسين السيد جابر البطاط - المتوفى 29 / 1 / 1409 ه - رحمه الله تعالى ،
وولده السيد فاضل .
وبعد ساعتين تقريبا من مغادرتنا جدة وصلنا إلى مفرق الجحفة قبيل مدينة
رابغ ، والكائن عند مطارها المحلي يمنة الطريق ، ونزلنا عن الطريق العام إلى طريق
الجحفة ، ولم تكن آنذاك مزفتة ، وفي أكثر مواضعها غير ممهدة .
وبعد نحو عشر كيلوات وصلنا إلى مسجد الميقات الذي شيد من قبل الحكومة
السعودية ملاصقا لأساس المسجد القديم المندثر .
ودخلنا المسجد ، وكان خادمه نائما - وهو من أعراب تلك البادية - ، فأيقظناه ،
وسألناه عن الطريق إلى قصر علياء ، وما في الطريق مما قد يصد السيارة فيعرقل
سيرنا .
ثم صعدت على سطح المسجد - وكان سلمه مليئا بطيور الخفاش - ونظرت
الطريق وحددت الجهة الميسرة للسير فيها .
وانطلقنا على بقايا آثار طريق الهجرة وسط أكوام من الحجارة التي جرفتها
السيول إليه ، ووسط رمال عملت منها السيول ما يشبه السدود الحاجزة ، شقتها
السيارة شقا .
وبعد أن قطعنا ما يقرب من خمسة كيلوات وصلنا إلى قصر علياء ، ويقع هذا
القصر على حد قرية الجحفة ( الميقات ) من جهة المدينة المنورة ورابغ ، كما أن المسجد
الذي ذكرناه يقع على حد القرية من جهة مكة المكرمة .
وبعد أن استرحنا قليلا والتقطنا بعض الصور للقصر ، انعطفت الطريق بنا
إلى اليمين لانعطاف الجبال المطلة عليه من جهة يمناها للقادم من مكة ، ويسراها للقادم
من المدينة .
مجلة تراثنا — صفحة 29
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٩