كانوا يصدرون كلامهم بمقالة : إن فلانا أو فلانا من أصحاب الباقر عليه السلام وأن
الفلاني والفلاني من أصحاب الصادق عليه السلام .
الحاجة إلى علم الرجال :
قال : بالتأمل فيما أشرنا إليه يعلم أن معاشر العلماء الإمامية بأجمعهم تشتد
حاجتهم غاية الاشتداد إلى العلم بالصناعة الرجالية ، فيجب عليهم تحصيله وإن
افترقوا - نظرا إلى جملة من الجهات - إلى عشرين فرقة ، بل أزيد :
من حزب المتكلمين ، والحكماء والعرفاء الإمامية .
- ومن أحزاب الأخباريين المفترقين إلى فرق عديدة نظرا إلى جملة من المباحث
والمقامات .
ومن أحزاب المجتهدين الأصوليين : حزب المقتصرين بالعلم في الأحكام
الشرعية .
ومن أحزاب المبتعدين عنه إلى العمل بالظنون الخاصة ، والمفترقين نظرا إلى
جملة من الجهات والحيثيات إلى فرق عديدة .
وقد نبهنا في محله إلى وجه شدة احتياج الكل إلى العلم بهذه الصناعة وسر
وجوب تحصيله عليهم ، ببيانات شافية ودلائل كافية .
فلا تصغ بعد ذلك إلى مقالات شرذمة من أحزاب الأخباريين ، فإن أولئك لم
يأخذوا في شئ بضرس قاطع ، وقد اشتبهت عليهم أيضا طريقة الأسلاف الأكامل
من المحدثين فخرجت هذه الطائفة عن سيرة الكل ، حتى عن سيرة أكامل
الأخباريين .
والحاصل أن المجتهدين الأصوليين بأجمعهم يعدون معرفة علم الرجال من
شرائط الاجتهاد ، ولا خلاف في ذلك بينهم ، وأن الخلاف في ذلك إنما صدر من شرذمة
من الأخباريين ممن لا اعتداد بقولهم .
* * *
مجلة تراثنا — صفحة 213
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢١٣