صنف في علم الرجال كتابا أم لا - ليس لمجتهد آخر أن يحتج به ويتكل عليه ، ويتخذه
مأخذا ومدركا .
فما يذكره الفقهاء في كتبهم الاستدلالية من الحكم بصحة حديث ، مما لا يجوز
لمجتهد آخر التعويل عليه ، على الأقوى .
إذ ليس ذلك في قوة التزكية والتعديل لكل من رواته على التنصيص والتعيين
فلا يعد - عند التحقيق - لا من الشهادة ، ولا من النقل ، إذ يمكن أن يكون ذلك بناء
على ما ترجح عندكم في أمر كل من الرواة من سبيل الاجتهاد ، فلا يكون حكمهم
حجة على مجتهد آخر .
وكذلك الكلام في التحسين والتوثيق والتقوية والتضعيف .
نعم ، يمكن أن يقال : إذا كان بعض الرواة غير مذكور في كتب الرجال ، أو
غير معلوم الحال ، ولا هو بمختلف في أمر ، فحينئذ يقرب من الحق أن يعتبر ذلك
الحكم من جانبهم من قبيل الشهادة المعتبرة .
23 - التوثيق العام :
قال ( الورقة 59 ) :
إن أصحاب الأصول والكتب في الأخبار من الثقات ، وإن كان قد ذكر جمع
كثير منهم في كتب الرجال على نمط الاهمال بالمعنى الأعم .
وبعد الإغضاء عن ذلك ، فلا أقل من كونهم بمنزلة من صرح بمدحه .
ولعل جمعا من أصحابنا المحدثين قد التفتوا إلى ما أشرنا إليه كما صدر من
الشيخ المفيد وابن شهرآشوب والطبرسي ، حيث تضمن كلامهم لتوثيق أربعة آلاف
رجل من أصحاب الصادق عليه السلام .
وأنت خبير بأن هذا لا يلائم إلا لما أشرنا إليه ، لأن المذكور الآن من أصحابه
عليه السلام في كتب الرجال والحديث لا يبلغ هذا العدد فضلا عن الزيادة ، فلا تغفل .
وقد يستفاد من كلام الشهيد الثاني توثيقه جميع رواة حديثنا الذين كانوا في
مجلة تراثنا — صفحة 194
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٩٤