تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند الناسكين تعليقة استدلالية مختصرة على نتاج استاذنا سماحة آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
هامش
واختصاص ذلك بالنهار هو المستفاد من صحيحة ابن المغيرة المتقدمة ، إذ أنه عليه السلام جعل غاية الإضحاء غروب الشمس . ودعوى بعض الأعاظم المعاصرين : من أن الذيل ليس بعلة ، بل هو بيان لما يترتب على ذلك من الآثار والفوائد والحكم ، فلا يصلح لأن يكون قرينة على تقييد إطلاقها ، ولا على نفي تلك الفوائد عن غيرها . فيها : أن علة النهي عن التظليل وجوب الإضحاء ، كما هو ظاهر قوله عليه السلام « أضح لمن أحرمت له » والإضحاء مغيى بغروب الشمس ، كما هو صريح قوله « حتى تغيب الشمس » . فقوله دام ظله : أن الذيل ليس بعلة ، صحيح ، وهذا لا يمنع من أن يكون مقيداً لبقية الروايات لمكان مفهوم الغاية « حتى تغيب الشمس » فصدر الرواية دال على أن علة تحريم التظليل هو فوات الإضحاء ، وذيلها صريح في أن غاية الإضحاء غروب الشمس . نعم قد يقال أن الثواب مغيى بغروب الشمس ، دون الإضحاء ، لكن ظاهر صدر الرواية يأبى ذلك ، إضافة إلى أن متعلق الجار والمجرور « حتى تغيب الشمس » هو الفعل « يضحي » ، فالإمام عليه السلام أمره بالإضحاء بقوله « اضح » ثم غيى هذا الاضحاء بحتى تغيب الشمس في نفس الرواية . ويؤيد ذلك ما رواه ابن أبي شيبة - من العامة - بسند عن المطلب بن عبد الله قال : « كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح أصواتهم ، وكانوا يضحون للشمس إذا أحرموا » ، المصنف : 4 / 464 . وأما ما في صحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال : قلت للرضا عليه السلام : المحرم يظلل على محمله ويفديه إذا كانت الشمس والمطر يضران به ؟ قال : نعم » ، وصحيحة الحميري عن صاحب الزمان عليه السلام أنه كتب إليه يسأله عن المحرم يستظل من المطر بنطع أو غيره حذراً على ثيابه وما في محمله أن يتبل ، فهل يجوز ذلك ؟ فأجاب عليه السلام : إذا فعل ذلك في طريقه فعليه دم » وصحيحة ابن بزيع عن الرضا عليه السلام قال : وسأله رجل عن الظلال للمحرم من أذى مطر أو شمس ، وأنا أسمع ، فأمره أن يفدي شاة ويذبحها بمنى » وصحيحة عثمان المتقدمة ، فلا وضوح فيها من شمول الحكم إلى الليل ، بل صحيحة عثمان المتقدمة فيها إيماء لذلك ، إذ قوله عليه السلام « إن كان زعم فليظلل » أي يدخل المحمل والكنيسة وقاية من مباشرة الهواء البارد ، ثم أمر عليه السلام عثمان بالإضحاء ، بقوله « وأما أنت فاضح لمن أحرمت له » والإضحاء كما مر لاتحقق له إلا بالنهار . وما يقال بأن الإضحاء مطلق البروز للسماء ، ولا يختص بالنهار أو الليل ، يدفعه ما تقدم من كلام أهل اللغة ، ومع عدم القبول ، فقوله عليه السلام في صحيحة ابن المغيرة المتقدمة « حتى تغيب الشمس » مقيد للبروز بالنهار . وبالجملة : عدم التعرض لقضية التظليل ليلًا في الروايات أصلا مع كثرة الابتلاء به ، ولو من البرد والمطر ، مع عدم الاطمئنان بوجود إطلاق في الروايات ، وعدم تعرض الأصحاب لهذه المسألة أصلا - مع أن دأبهم ذكر الفروع النادرة في المسائل المدونة - فالجزم بشمول الحرمة إلى الليل لعلة فيه شائبة المجازفة ، بل الجزم بعدم الشمول له وجه قوي ، فيجب الإضحاء نهاراً للشمس والبرد والمطر ، دون الليل ، والله العالم .