وعبر عنهما بالثقلين وحث الأمة على اتباعهما والاسترشاد بهديهما ، في الحديث المتواتر :
" إني مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا
بعدي أبدا " .
والمسلمون اليوم يملكون تراث نبيهم هذا ، الذي خلفه لهم ، طريقا أمينا للوصول إلى أهداف الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا هو الذي نصبته
" تراثنا " أمامها فجعلت في مقدمة أهدافها " إحياء تراث أهل البيت عليهم السلام " ،
أداء لحق هذا الثقل الذي غفل عن ذكره الغافلون .
وكانت " تراثنا " قد أحيت ذكريات خالدة من قبل ، وشاركت فيها ، بأعداد
خاصة ، وبمقالات عديدة ، مساهمة في تعظيم تلك الذكريات اعتقادا منها أن ذلك جزء
من التراث الزمني ، الذي لا بد من إحيائه .
و " تراثنا " إذ تقدس هذه الذكرى ، تعاهد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله
وسلم أن تجند طاقاتها في سبيل الإسلام وتراثه وتدعو الله أن يجزي نبينا العظيم عنا
وعن الإسلام خير الجزاء . وأن يؤتيه الوسيلة ، والشفاعة ، والزلفى ، والكرامة والدرجة
الرفيعة ، وأن يبلغه المقام المحمود عنده ، وأن يصلي عليه صلاة دائمة متواترة .
وبهذا العدد :
تدخل " تراثنا " عامها السادس ، وقد خلفت وراءها أعواما خمسة ، مثقلة
بالجهود ، مزدانة بألوان شيقة من المعرفة التراثية ، قدمتها بكل إخلاص إلى محبي
التراث المجيد .
ولو أن التراث بنفسه ، يحتل موقعا استراتيجيا من الحضارة البشرية ، فما قدمته
" تراثنا " في قصر المدة لا يمثل إلا جزءا مما وجب أن يعمل .
إلا أن الذي لا يمكن التغاضي عنه . أن ما قامت به " تراثنا " هو " فريد " من
نوعه ، في مثل الظروف والأجواء التي مرت بها ، في السنوات الخمس التي مضت .
ولو أخذنا بنظر الاعتبار " الإخلاص " الذي التزمت به " تراثنا " في العمل ،
و " الهدوء " و " التواضع " اللذان زانت بهما " نتاجها الخصب " وعدم اللجوء إلى ما يشوب
مجلة تراثنا — صفحة 8
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨