سقى الله الديار ملث وبل * سحابا مغدقا خضلا هموعا
وما برحت بروق المزن تهمي * إلى الأطلال بارقة لموعا
وركب من سراة بني علي * عن الأوطان قد رحلوا جميعا
يؤمهم فتى العليا حسين * قد اتخذ الحسام له ضجيعا
وأسمر ناظر مهج الأعادي * بعين تنفث السم النقيعا
بدور أشرقت والنقع ليل * وقد جعلوا القلوب لهم دروعا
تخالهم على الجرد العوادي * كواكب حلت الفلك الرفيعا
متى أنقضت لرجم بني زياد * تكاد تطير أنفسهم نزوعا
ولاكهم وقد بدت المنايا * لأعينهم فما أبدوا خضوعا
ومما أثكل الدنيا وأجرى * مدامعها دما قان نجيعا
تساهمهم سجال الحرب حتى * تهاووا في ثرى الرمضا وقوعا
وعاد بياضي شكلهم برمل * نقي الخد نكسيا صريعا
وفيها يذكر وحدة الحسين عليه السلام ومصرعه فيقول :
وعن حرم الإله غدا يحامي * عديم النصر خشية أن يضيعا
ولما أنشبت فيه المنايا * مخالبها وقد ساءت صنيعا
أراش له القضا سهما فأومى * فؤاد الدين بل حطم الضلوعا
دعاه مليكه لجوار قدس * وجنات فلباه مطيعا
هوى بهويه عمد المعالي * وحبل الدين قد أمسى قطيعا
ورب مروعة برزت ولما * تجد غير السياط حمى منيعا
وتهتف بالسراة بني نزار * فما وجدت لدعوتها سميعا
عناها ما تعاني من أيامى * وأيتام كسرب قطا أريعا ( 1 )
هامش
( 1 ) استللنا هذه القصيدة من مجموعة شعرية كانت لدى الأديب جواد الرمضان في الأحساء .