ما لم يكن في تبليغ كل الرسالة على مخاطرها ، حتى أحتاج إلى عصمة الله له ؟
ومن هم الناس الذين يخاف منهم على الرسول ، في هذا الزمان ، وهو في مكة ،
بين أصحابه ؟ !
لم يعهد من التاريخ أن سجل في حجة الوداع حدثا هاما ، ولا تبليغا من النبي
لأمر خطير - بعد نزول تلك الآية - ليكون تفسيرا عينيا لما ، وإجابة واضحة لما أنزل
على الرسول من ربه ، وكلف بتلك الشدة بتبليغه !
سوى ما صدر منه صلى الله عليه وآله وسلم ، يوم الثامن عشر من ذي الحجة ،
ذلك العام .
حيث نزل قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
ورضيت لكم الإسلام دينا ) .
إن ذلك اليوم هو " يوم الغدير " .
يوم أعلن البارئ فيه عن إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، وأفصح عن رضاه
بالإسلام دينا للناس .
يوم نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليا عليه السلام ،
خليفة ، وإماما ووليا من بعده على المسلمين لأمور الدنيا والدين .
ومنذ ذلك اليوم ، والغدير يحتل موقعا عميقا في وجدان المسلمين ، يختمر في
ضمائرهم ، ويشكل ركنا من عقيدتهم ، ، يشارك في تفسير الكتاب ، ورواية الحديث
والسنة ، وتكوين الأدب والتراث ، ويحدد معالم من التاريخ والحضارة ، ويميز لجماعات
من مسلمي العالم مسيرهم ومصيرهم .
ذلك هو الغدير :
في معاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع ، حيث مفترق
الطرق ، في موقع " غدير خم " وقبل أن يتفرق جمع الحجيج ، فلم يشذ منهم أحد على
كثرتهم . . . في هذا الموقع الحساس وضع رسول الله على نفسه أوزار المسير ، ونهض في
مجلة تراثنا — صفحة 8
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨