ثم إن هذا القول الذي اخترناه من كون تأريخ وفاة النبي صلى الله عليه وآله
وسلم في 2 ربيع الأول يقرب مما حكي من نزول آية الإكمال في عرفة ، وعدم مكث
النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدها إلا إحدى وثمانين ليلة وإن لم ينطبق عليه كاملا ،
وذلك لأن تطابق القولين لا يكون إلا بكمال واحدة من الشهور الثلاثة فقط ، والحال
أنا اخترنا كمال اثنين من الشهور الثلاثة ، فلاحظ الجدول .
نعم ، في تفسير الفخر الرازي : قال أصحاب الآثار : لما نزلت هذه الآية على
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يعمر بعد نزولها إلا أحدا وثمانين يوما أو اثنين وثمانين يوما ( 119 ) .
فينطبق هذا على ما اخترناه من وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في 2 ربيع
الأول بناء على بقائه 82 يومأ بعد نزول الآية كما هو ظاهر .
والقول المختار يقضي أيضا بعدم صحة ما رواه الواقدي من أمر رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم بالتهيؤ لغزو الروم في يوم الاثنين ، لأربع ليال بقين من صفر
سنة إحدى عشيرة ( 120 ) .
وذلك لأن توافق هذا القول مع كون الغدير في الجمعة لا يكون إلا بأن يكون
كل من شهري ذي الحجة ومحرم ناقصين ، والحال أن توافق كون الغدير في الجمعة مع
وفاته صلى الله عليه وآله وسلم في 2 ربيع الأول ، لا يكون إلا بأن يكون الاثنان من
الشهور الثلاثة ( ذي الحجة ومحرم وصفر ) تامين ، فلا يمكن نقصان ذي الحجة ومحرم
معا .
وهذا المسلك الذي سلكناه لو سلك في بعض الأبحاث الأخرى كتحقيق وفاة
الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها لكان نافعا جدا ، ونحن لم نتوسع في
البحث أكثر من هذا طلبا للاختصار ودفعا للخروج عن صلب الموضوع .
هامش
( 119 ) تفسير الفخر الرازي 11 / 139 .
( 120 ) مغازي الواقدي 2 / 1117 .