قال الواقدي : حدثنا أبو معشر ، عن محمد بن قيس : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
اشتكى يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من صفر سنة إحدى عشرة ، فاشتكى
ثلاثة عشر يوما ، وتوفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة إحدى عشرة ( 99 ) .
أقول : هذا النقل بظاهره مشتمل على التناقض ، إذ لو كان اشتكاء النبي
صلى الله عليه وآله يوم الأربعاء ، وكانت مدة شكواه ثلاثة عشر يوما ، فلا مناص من
أن تكون وفاته يوم الثلاثاء لا الاثنين وبعبارة أخرى : كون شكوى النبي يوم الأربعاء
19 صفر ، ووفاته يوم الاثنين 2 ربيع الأول ، هو باعتبار شهر صفر ناقصا ، فيكون اشتكاؤه
اثني عشر يوما ، ولعل الراوي لم يلتفت إلى نقصان الشهر فحسبه تاما فوقع في هذا
الخطأ .
ويمكن توجيه هذا الكلام بأن من المحتمل كون بدء مرض النبي صلى الله
عليه وآله وسلم في الصبح ووفاته في العصر ، ولذلك حسبت مدة اشتكائه ثلاثة عشر
يوما .
قال الواقدي : وقالوا بدئ رسول الله يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر ، وتوفي
يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ( 100 ) .
أقول : يلزم بدء شكوى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الأربعاء ، ووفاته
في يوم الاثنين 12 ربيع الأول ، كون مدة شكواه اثنى عشر يوما ، فيكون بدء شكواه
آخر صفر ، ولا ينطبق على ليلتين بقيتا من صفر بوجه من الوجوه ، ولا يتم هنا التوجيه
المتقدم في القول السابق ، كما لا يخفى .
قال سليمان بن طرخان التيمي في كتاب " المغازي " : إن رسول الله مرض
لاثنتين وعشرين ليلة من صفر . . . وكان أول يوم مرض يوم ألم لسبت ، وكانت وفاته يوم
هامش
( 99 ) طبقات ابن سعد : ج 2 - القسم الثاني / 57 . أنساب الأشراف : 568 ، البداية والنهاية 5 / 255 .
( 100 ) البداية والنهاية 5 / 255 لكن في طبقات ابن سعد 2 / القسم الثاني / 57 عن الواقدي : " اشتكى رسول الله
يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر " وهذا النقل سليم من الإشكال .