وبنت محمد سكني وعرسي * مساط ( 43 ) لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد ابناي منها * فأيكم له سهم كسهمي
سبقتكم إلى الإسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلمي
وأوجب لي الولاء معا عليكم * خليلي يوم دوح غدير خم ( 44 )
فكان صلى الله عليه يحتج بتقدم إسلامه علي الكافة ، ويفتخر به في جملة مناقبه
على الأمة ، ويذكره بحضرة رسول الله صلى الله عليه وعلي آله دفعة بعد دفعة ، وبعد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الصحابة ، فما أنكر ذلك قط عليه
الرسول صلى الله عليه وآله ، وكيف ينكره عليه وهو الشاهد له بذلك !
ولا قال له أحد من الناس : لا تحتج بهذا الكلام ، فإن أبا بكر هو الذي أسلم
قبل جميع الأنام ، بل يذعن لقوله عليه السلام الناس ، ويعلمون صدقه من غير
اختلاف ، ويقولون فيه كما قد قال عليه السلام .
فمن ذلك قول أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب :
ما كنت أحسب هذا الأمر منتقلا * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن
أليس أول من صلى لقبلتهم * وأعرف الناس بالآثار والسنن
من فيه ما فيهم من كل صالحة * وليس في القوم ما فيه من الحسن ( 45 )
وجرير بن عبد الله البجلي ( 46 ) يقول فيه مثل ذلك أيضا ، وقيس بن سعد بن
هامش
( 43 ) السوط : خلط الشئ بعضه ببعض " الصحاح - سوط - 3 : 1135 " وفي أغلب المصادر : مناط .
( 44 ) تذكرة الخواص : 102 ، الفصول المهمة : 32 ، الاحتجاج : 180 ، روضة الواعظين : 87 .
( 45 ) تأريخ اليعقوبي 2 : 124 ، سليم بن قيس : 78 .
( 46 ) جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك ، أبو عمر - وقيل : أبو عبد الله - البجلي القسري الأمير النبيل الجميل ،
من أعيان الصحابة ، سكن الكوفة وقرقيسياء ، وقدم رسولا من علي عليه السلام إلى معاوية ، وقد اعتزلهما جميعا
بالجزيرة ونواحيها ، حتى توفي بالشراة في ولاية الضحاك علي الكوفة في سنة 51 ه ، وقيل : 54 ه .
أنظر : سير أعلام النبلاء 2 : 530 / 108 ، تهذيب التهذيب 2 : 63 / 115 ، شذرات الذهب 1 : 57 ، 58 ،
مسند أحمد 4 : 357 ، المستدرك للحاكم 3 : 464 .