أسلم .
وهذه لعنة ( 1 ) من النصاب ، لا تخفى على أولي الألباب ، يتسببون ( 2 ) بها إلى
القدح في أمير المؤمنين عليه السلام ، والراحة من أن يسمعوا القول بأنه أسلم قبل
سائر الناس .
وقد تعدتهم هذه الشبهة فصارت في مستضعفي الشيعة ، ومن لا خبرة له بالنظر
والأدلة ، حتى أني رأيت جماعة منهم يقولون هذا المقال ، ويستعظمون القول بأن أمير
المؤمنين عليه السلام أسلم أتم استعظام ! !
وقد نبهتهم على أن هذه الشبهة مدسوسة عليهم ، وأن أعداءهم ألقوها بينهم ،
فمنهم من قبل ما أقول ، ومنهم من أصر على ما يقول .
وقد كنت اجتمعت بأحد الناصرين لهذه الشبهة من الشيعة ، فقلت له : أتقول :
إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مسلم ؟
فقال : لا يسعني غير ذلك .
فقلت له : أفتقول : إنه يكون مسلما من لم يسلم ؟ ! !
فقال : إن قلت بأنه أسلم لزمني الاقرار بأنه قبل إسلامه لم يكن مسلما ، ولكني
أقول : إنه ولد مسلما مؤمنا .
فقلت : هذا كقولك : إنه ولد حيا وقادرا وهو يؤديك إلى أن الله تعالى خلق فيه
الإسلام والإيمان كما خلق فيه القدرة والحياة ، ويدخل بك في مذهب أهل الجبر ، ويبطل
عليك القول بفضيلة أمير المؤمنين عليه السلام في الإسلام ، وما يستحق عليه من
الأجر ، فاختر لنفسك :
إما القول : بأن إسلامه وإيهانه فعل لله سبحانه ، وأنه ولد مسلما مؤمنا ، وإن
ساقك إلى ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) كذا ، وفي الحجرية ، ( ملعنة ) ، ولعلها تصحيف : لعبة
( 2 ) في الحجرية : يتشبثون .