فيه حجة العقل فما تصنعون في دليل السمع ، وقد قال الله عز وجل لنبيه عليه السلام :
( قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ) ( 7 ) .
وقوله سبحانه : ( قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب
العالمين ) ( 8 ) .
وقوله سبحانه : ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين
أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك
البلاغ والله بصير بالعباد ) ( 9 ) .
ونظير ذلك كثير في القرآن ، فكيف يصح هذا الإسلام من الرسول ولم يكن
قط كافرا ، وهل بعد هذا البيان شك يعترض عاقلا ؟ !
ثم يقال لهم : إذا كان لا يسلم إلا من كان كافرا ، فما تقولون في إسلام إبراهيم
الخليل صلى الله عليه ولم يكن قط كافرا ولا عبد وثنا حيث قال له ربه : أسلم ،
قال : أسلمت لرب العالمين ، ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم
الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ( 10 ) .
فقد تبين لكم - إيها الأخوان ، ثبتكم الله على الإيمان - ما تضمنه هذا الفصل
من البيان عن صحة إسلام أمير المؤمنين عليه السلام .
وأنا أتكلم بعد هذا على النصاب الذين قالوا : إنه صلى الله عليه قد أسلم ،
ولكنه لم يكن السابق الأول ، وزعمهم أن المتقدم على جميع الناس أبو بكر .
هامش
( 7 ) الأنعام 6 : 14 .
( 8 ) الأنعام 6 : 71 .
( 9 ) آل عمران 3 : 20 .
( 10 ) تضمين من سورة البقرة 2 : 131 و 132 .