الخامس : ما يستفاد من رواية عن زرارة ، عن الصادق عليه السلام ، أنه قال :
" جاءه جبرئيل في الطريق ، فقال له : يا رسول الله ، إن الله تعالى يقرئك السلام ، وقرأ
هذه الآية ( يا إيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) .
فقال له رسول الله : يا جبرئيل ، إن الناس حديثو عهد بالإسلام فأخشى أن
يضطربوا ولا يطيعوا .
فعرج جبرئيل إلى مكانه ، ونزل عليه في [ ال ] يوم الثاني - وكان رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم نازلا بغدير - فقال له : يا محمد ، [ قال الله تعالى : ] يا أيها
الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) .
فقال له : يا جبرئيل ، أخشى من أصحابي أن يخالفوني .
فعرج جبرئيل ونزل عليه في اليوم الثالث ، - وكان رسول الله بموضع يقال له
غدير خم - وقال له : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما
بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) " الخبر ( 34 ) .
والمستفاد من هذا الخبر أنه نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل يومين
من يوم الغدير مجرد الأمر بالتبليغ ، وأضيف إليه في اليوم الثاني : التهديد ، وفي اليوم
الثالث : العصمة من الناس .
السادس : ما في رواية أبي إسحاق ، عن أبي جعفر ، عن جده عليهما السلام
قال : " لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوادع ، نزل أرضا يقال لها :
ضوجان ( ضجنان ظ ) فنزلت هذه الآية ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من
ربك ) الآية ، الخبر ( 35 ) .
أقول : ملاحظة مجموع هذه الروايات تقضي بتكرر نزول آيتي الإكمال
والتبليغ في مواضع مختلفة كلا أو بعضا ، وقد يستفاد من خبر خطبة الغدير المبسوطة
نزول الولاية في أربعة أماكن : في عرفات ، في مسجد الخيف بمنى ، في كراع الغميم ، في
هامش
( 34 ) جامع الأخبار : 10 ، عنه البحار 37 / 165 .
( 35 ) تفسير البرهان 1 / 436 .