المائدة بالمدينة وقال بعضهم : إن ذلك ليس بيوم معلوم عند الناس ! ( 29 ) .
أقول : كون عرفة يوم الجمعة مخالف لما في صحيحة ابن أبي عمير ، عن غير
واحد ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " إن يوم الغدير أفضل الأعياد ، وهو الثامن
عشر من ذي الحجة ، وكان يوم الجمعة " ( 30 ) ، فإن لازم الصحيحة كون يوم الجمعة هو
اليوم الرابع من ذي الحجة واليوم الحادي عشر منه ، ولا يكون الحجاج في يوم منهما
في عرفات .
نعم ، لا نضايق بنزول الآية في عرفات يوم عرفة ، لكن الكلام في كونه يوم
الجمعة أم لا ؟
وسيأتي تكميل البحث في الفصل الآتي ( تحديد يوم الغدير ) .
الثاني : ما في صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : " كان
نزولها - أي نزول آية الإكمال - بكراع الغميم ، فأقامها رسول الله بالجحفة " ( 31 ) .
الثالث : ما في رواية عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " فلما
انتهى إلى الجحفة نزل جبرئيل بولاية علي عليه السلام وقد كانت نزلت ولايته بمنى
وامتنع رسول الله من القيام بها لمكان الناس ، فقال : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل
إليك من ربك ) " الآية ، الخبر ( 32 ) .
الرابع : ما في رواية حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
" لما نزل جبرئيل على رسول الله في حجة الوادع بإعلان أمر علي بن أبي طالب يا
أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) إلى آخر الآية ، قال : فمكث النبي ثلاثا
حتى أتي الجحفة ، فلم يأخذ بيده فرقا من الناس ، فلا نزل الجحفة يوم الغدير ، في
مكان يقال له مهيعة فنادى : الصلاة جامعة " . الخبر ( 33 ) .
هامش
( 29 ) تفسير الطبري 6 / 54 .
( 30 ) الخصال : 394 ، باب السبعة ، ح 101 .
( 31 ) مجمع البيان 3 / 159 ذيل الآية ، تفسير القمي : ذيل الآية ، اليقين : الباب 58 ، عنهما البحار 37 / 112 و 137 .
( 32 ) تفسر العياشي 1 / 332 .
( 33 ) تفسر العياشي 1 / 332 .