الفصل الأول
واقعة الغدير
الحديث المروي عن أئمة الهدى في إيضاح واقعة الغدير رسم بشكل واضح
ارتباط هذه الواقعة بخط الإسلام وبنائه ، ولعل التطلع الأحاديث
المتناثرة في كتب الطائفة تظهر وبشكل لا يقبل الشك ذلك المذهب ، فقد روي عن أبي
جعفر عليه السلام في صحيحة الفضيل [ ابن يسار ] أنه قال : " بني الإسلام على خمس :
الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، والولاية ، ولم يناد بشئ مثل ما نودي بالولاية يوم
الغدير " ( 1 ) وأضاف عليه السلام في نقل آخر لهذا الحديث : " فأخذ الناس بأربع وتركوا
هذه - يعني الولاية - " ( 2 ) .
بل وقد روي وبإسناد صحيح عن عمر بن أذينة ، عن زرارة والفضيل بن يسار
وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وأبي الجارود جميعا ، عن أبي جعفر
عليه السلام قال : " أمر الله عز وجل رسوله بولاية علي عليه السلام ، وأنزل عليه إنما
وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون [ لمائدة / 55 ] وفرض ولاية أولي الأمر ، فلم يدروا ما هي ، فأمر الله محمدا
صلى الله عليه وآله وسلم أن يفسر لمم الولاية كما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم
والحج ، فلما أتاه ذلك من الله تعالى ضاق بذلك صدره وراجع ربه ، فأوحى الله عز وجل
[ إليه ] ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته
والله يعصمك من الناس ) [ المائدة / 67 ] فصدع بأمر الله تعالى [ ذكره ] فقام بولاية
علي يوم غدير خم ، فنادى : الصلاة جامعة ، وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب " .
قال عمر بن أذينة : قالوا جميعا - غير أبي الجارود - وقال أبو جعفر عليه
السلام . وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى ، وكانت الولاية آخر الفرائض ،
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 21 / 8 .
( 2 ) الكافي 2 : 18 ( / 3 .