القسم الثاني : يحتوي على تمجيد الأئمة عليهم السلام بيوم الغدير ، كعيد من
أكبر أعياد المسلمين ، وحثهم الأمة على إحيائه ، وتجليله ، والابتهاج به ، وتجديد ذكره في
كل عام وكل عصر .
ولقد كان من آثار تلك الاهتمامات أن بقي الغدير - على مدى التاريخ
الإسلامي ، في عصور الأئمة عليهم السلام - يوما خالدا حيا في الضمائر والأفكار
مقدسا في حياة الأمة ، يكتسب قدسيته من عمل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
في يوم الغدير الأول - عام ( 10 ) للهجرة - ومن إهتمامات الأئمة الأطهار عليهم السلام
- إلى نهاية عام ( 329 ) للهجرة - .
ولقد كان لشيعة محمد وآل محمد ، أولئك الذين اختاروهم أسوة ، بهم يقتدون ،
واتخذوا مذهب أهل البيت ليسيروا في الحياة عليه ، أنهم كانوا يسيرون على نفس
منهجهم في الاهتمام بعيد الغدير ، يشيدون بكرامته ، ومجددون فيه ذكرياته العظيمة ،
ويبتهجون فيه بولاية أمير المؤمنين ، مؤكدين بذلك على ما أكد عليه الرسول صلى الله
عليه وآله وسلم في أول يوم ، والأئمة المعصومون عليهم السلام في كل عام ، مثل هذا
اليوم ، من أهداف وآثار وأعمال . فهذا التاريخ يذكرنا بالمحافل الكبرى التي كان
يقيمهما الأمراء البويهيون في بغداد وإيران ، والحمدانيون في الموصل وحلب وبلاد
الشام ، والفاطميون في القاهرة ومصر والمغرب ، والزيديون في صنعاء واليمن السعيدة !
ولئن حرمت بعض المذاهب أنفسها من فيوضات هذا العيد الأكبر ، وتناست
كل أمجاده ، فإن الشيعة فازوا بنصيبهم الأوفر ، بالتأسي بالرسول وأهل بيته الكرام
عليهم الصلاة والسلام ، فهم ذا يخلدون في العالم كل عام ، ذكراه العطرة ، ويعيدون إلى
الأذهان أمجاده العظيمة التي قام بها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، بأمر من
الله تعالى ، ومقتدين في أعمالهم في هذا اليوم بالأئمة من أهل البيت عليهم السلام .
وإسهاما منا في إحياء هذا العيد العظيم نقم هذا البحث بمناسبة مرور أربعة
عشر قرنا على هذا الحدث الإسلامي العظيم .
وجعلنا البحث في خمسة فصول متمسكين بولاية الخمسة المطهرة الذين أذهب
مجلة تراثنا — صفحة 15
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٥