الأمر يقع على عاتقها جميعا : فليس للأفراد أن يعتذروا بأن هذا أمر لا يعنيهم ، ولا يقع
في دائرة واجباتهم . كما أنهم لا يمكنهم دعوى الجهل بأبعاده وملابساته ، بل الجميع
مطالبون بهذا الواجب ، ومسؤولون عنه ، وليس خاصا بفئة من الناس ، لا يتعداها إلى
غيرها ، وبذلك تكون الحجة قد قامت على الجميع ، ولم يبق عذر لمعتذر ، ولا حيلة لمتطلب
حيلة .
6 - احتكار القرار :
وهذه الطريقة في العمل قد أخرجت القضية عن احتكار جماعة بعينها ، قد
يروق لما أن تدعي : أنها وحدها صاحبة الحل والعقد في هذه المسألة - أخرجها عن
ذلك لتصبح قضية الأمة بأسرها ، ومن مسؤولياتها التي لا بد وأن تطالب ، وتطالب بها ،
فليس لقريش بعد هذا ، ولا لغيرها : أن تحتكر القرار في أمر الإمامة والخلافة ، كما قد
حصل ذلك بالفعل .
ولنا أن نعتبر هذا من أهم س إنجازات هذا الموقف ، وهو ضربة موفقة في مجال
التخطيط لمستقبل الرسالة ، وتركيز الفهم الصحيح لمفهوم الإمامة لدى جميع الأجيال ،
وعلى مر العصور .
وقد كان لا بد لهذه القضية من أن تخرج من يد أناس يريدون أن يمارسوا
الاقطاعية السياسية والدينية ، على أسس ومفاهيم جاهلية ، دونما أثارة من علم ،
ولا دليل من هدى . وإنما من منطلق الأهواء الشيطانية ، والأطماع الرخيصة ، والأحقاد
المقيتة والبغيضة .
7 - تساقط الأقنعة :
ولعل الانجاز الأهم هنا هو : أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد استطاع أن
يكشف زيف المزيفين ، وخداع الماكرين ، ويعريهم أمام الناس ، حتى عرفهم كل أحد ،
مجلة تراثنا — صفحة 157
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٥٧